غفلتهم عن التأمل في الآيات :
وكأين من آية في السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون ١٠٥ وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ١٠٦ أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله أو تأتيهم الساعة بغتة وهم لا يشعرون [ يوسف : ١٠٥ -١٠٧ ].
تفسير المفردات : وكأين : بمعنى كثير. والآية هنا : الدليل الذي يرشد إلى وجود الصانع ووحدته وكمال علمه وقدرته. يمرون عليها : يشاهدونها. معرضون : أي لا يعتبرون بها.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه أن أكثر الناس لا يؤمنون مهما حرصت على إيمانهم ولا يتأملون في الدلائل على نبوتك ذكر هنا أن هذا ليس ببدع منهم، فأكثرهم في غفلة من التفكر وفي آيات الله دلائل توحيده وجنات، وجبال راسيات، وبحار زاخرات، وقفار شاسعات، وحيوان ونبات.
وفي كل شيء له آية *** تدل على أنه واحد
الإيضاح : وكأين من آية في السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون أي وكم في السماوات والأرض من آيات دالة على توحيد الله وكمال علمه وقدرته من شمس وقمر ونجوم وجبال وبحار ونباتات وأشجار، يمر عليها أكثر الناس وهم غافلون عما فيها من عبرة ودلالة على توحيد ربها، وأن الألوهية لا تكون إلا بالواحد القهار الذي خلقها وخلق كل شيء فأحسن تدبيره.
وعلى الجملة فما في السماوات والأرض من عجائب وأسرار وإتقان وإبداع ليدلّ أتم الدلالة على العلم المحيط والحكمة البالغة والقدرة التامة.
والذين يشتغلون بعلم ما في السماوات والأرض وهم غافلون عن خالقهما، ذاهلون عن ذكره يمتّعون عقولهم بلذة العلم، ولكن أرواحهم تبقى محرومة من لذة الذكر ومعرفة الله عزّ وجل، إذ الفكر وحده إن كان مفيدا لا تكون فائدته نافعة في الآخرة إلا بالذكر، والذكر وإن أفاد في الدنيا والآخرة لا تكمل فائدته إلا بالفكر، فطوبى لمن جمع بين الأمرين فكان من الذين أوتوا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة ونجوا من عذاب النار في الآخرة.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه أن أكثر الناس لا يؤمنون مهما حرصت على إيمانهم ولا يتأملون في الدلائل على نبوتك ذكر هنا أن هذا ليس ببدع منهم، فأكثرهم في غفلة من التفكر وفي آيات الله دلائل توحيده وجنات، وجبال راسيات، وبحار زاخرات، وقفار شاسعات، وحيوان ونبات.
وفي كل شيء له آية *** تدل على أنه واحد
تفسير المراغي
المراغي