وَقَوله: قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِق أَي: ننتضل وَنَنْظُر لمن السَّبق. وَقيل:
صفحة رقم 14
صَادِقين (١٧) وَجَاءُوا على قَمِيصه بِدَم كذب قَالَ بل سَوَّلت لكم أَنفسكُم أمرا فَصَبر نَسْتَبِق على أقدامنا. وَقد ثَبت أَن النَّبِي سَابق عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا مرَّتَيْنِ، فسبقته عَائِشَة فِي الْمرة الأولى، وسبقها النَّبِي فِي الْمرة الثَّانِيَة، فَقَالَ لَهَا: " هَذِه بِتِلْكَ ".
وَقَوله: وَتَركنَا يُوسُف عِنْد متاعنا يَعْنِي: عِنْد ثيابنا وأقمشتنا فَأَكله الذِّئْب وَمَا أَنْت بِمُؤْمِن لنا يَعْنِي: بمصدق لنا وَلَو كُنَّا صَادِقين يَعْنِي: وَإِن كُنَّا صَادِقين.
فَإِن قَالَ قَائِل: كَيفَ يجوز أَن يَقُولُوا لنَبِيّ الله: أَنْت لَا تصدق الصَّادِق؟
الْجَواب مَعْنَاهُ: أَنا لَو كُنَّا صَادِقين عنْدك كنت تتهمنا فِي هَذَا الْأَمر بِشدَّة حبك لَهُ وميلك إِلَيْهِ، فَكيف وَقد خفتنا فِي الِابْتِدَاء واتهمتنا فِي حَقه؟
وَفِيه معنى آخر: وَهُوَ أَن معنى قَوْله وَمَا أَنْت بِمُؤْمِن لنا : أَنَّك لَا تصدقنا لِأَنَّهُ لَا دَلِيل لنا على صدقنا، وَإِن كُنَّا صَادِقين عِنْد الله.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم