ﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻ

فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيابة الجب وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون ( ١٥ ) وجاءوا أباهم عشاء يبكون ( ١٦ ) قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين ( ١٧ ) وجاءوا على قميصه بدم كذب قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون ( ١٨ )
هذه الآيات الأربع في بيان ما نفذوا به عزمهم بالفعل، وما اعتذروا به لأبيهم من كذب، وما قابلهم من تكذيب وصبر، واستعانة بالله عز وجل.
قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق أي ذهبنا من مكان اجتماعنا إلى السباق يتكلف كل منا أن يسبق غيره، فالاستباق تكلف السبق وهو الغرض من المسابقة والتسابق بصيغتي المشاركة التي يقصد بها الغلب، وقد يقصد لذاته أو لغرض آخر في السبق بصيغتي المشاركة التي يقصد بها الغلب، وقد يقصد لذاته أو لغرض آخر في السبق ومنه فاستبقوا الخيرات [ البقرة : ١٤٨ ] فهذا يقصد به السبق لذاته لا للغلب، وقوله الآتي في هذه السورة واستبقا الباب [ يوسف : ٢٥ ] كان يقصد به يوسف الخروج من الدار هربا من حيث تقصد امرأة العزيز باتباعه إرجاعه، وصيغة المشاركة لا تؤدي هذا المعنى، ولم يفطن الزمخشري علامة اللغة ومن تبعه لهذا الفرق الدقيق.
وتركنا يوسف عند متاعنا من فضل الثياب وماعون الطعام والشراب [ مثلا ] يحفظه إذ لا يستطيع مجاراتنا في استباقنا الذي يرهق به قوانا فأكله الذئب إذ أوغلنا في البعد عنه فلم نسمع صراخه واستغاثته وما أنت بمؤمن لنا أي بمصدق لنا في قولنا هذا لاتهامك إيانا بكراهة يوسف وحسدنا له على تفضيلك إياه علينا في الحب والعطف ولو كنا صادقين في الأمر الواقع أو نفس الأمر، أو ولو كنا عندك من أهل الثقة والصدق ما صدقتنا في هذا الخبر لشدة وجدك بيوسف.

تفسير المنار

عرض الكتاب
المؤلف

رشيد رضا

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير