ﮩﮪﮫﮬﮭﮮ

قلت :( قرآناً ) : حال، و( عربياً ) : نعت له، و( لعلكم ) : يتعلق بأنزلناه أو بعربياً.
إنا أنزلناه أي : الكتاب، قرآناً أي : مقروءاً، أو مجموعاً، عربياً بلغة العرب، لعلكم تعقلون أي : أنزلناه بلغتكم كي تفهموه وتستعملوا عقولكم في معانيه ؛ فتعلموا أن اقتصاصه كذلك ممن لم يتعلم القصص، ولم يخالط من يعلم ذلك، معجز ؛ إذ لا يتصور إلا بالإيحاء.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : ما نزل القرآن بلسان عربي مبين إلا لنعقل عظمة ربنا ونعرفه، وذلك لا يكون إلا بعد استعمال العقول الصافية، والأفكار المنورة، في الغوص على درر معانيه. فحينئذٍ تطلع على أنوار التوحيد وأسرار التفريد، وعلى أنوار الصفات، وأسرار الذات، وعلى توحيد الأفعال وتوحيد الصفات، وتوحيد الذات. وقال تعالى :
مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ [ الأنعام : ٣٨ ]، لكن لا يحيط بهذا إلا أهل التجريد، الذين صفت عقولهم من الأكدار، وتطهرت من الأغيار، وملئت بالمعارف والأسرار. قال تعالى : لِّيَدَّبَّرُواْ آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُو الأَلْبَابِ [ ص : ٢٩ ]. وهم : أهل العقول الصافية المتفرغة من شواغل الحس. والله تعالى أعلم.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير