ﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁ

ولقد همت زليخا به أي بيوسف يعني قصدت أن يواقعها وهم يوسف بها أي ما ل طبعه إليها واشتهاها مع كفه نفسه عنها كما يدل عليه قوله معاذ الله الخ وليس المراد القصد الاختياري وذلك الميلان الطبعي وشهوة النفس مما لا يدخل تحت التكليف، بل الحقيق بالمدح والأجر الجزيل فإن السبب لأفضلية البشر على الملائكة كف النفس عن الفعل عند قيام الهم، قال الشيخ أبو منصور الماتريدي : هم يوسف بها هم خطرة ولا صنع للعبد فيما يخطر بالقلب ولا مؤاخذة عليه، ولو كان همه كهمنا لما مدحه الله تعالى بأنه من عبادنا المخلصين وقال بعض أهل الحقائق الهم همان هم ثا بت وهو ما إذا كان معه عزم وعقد ورضى مثله هم امرأة العزيز فالعبد مأخوذ به، وهم عارض مثل الخطرة وحديث النفس من غير اختيار ولا عزم مثل هم يوسف عليه السلام والعبد غير مأخوذ به ما لم يتكلم أو يعمل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قال الله تعالى ( إذا تحدث عبدي بأن يعمل حسنة فأنا أكتبها له حسنة ما لم يعملها، فإذا عملها فأنا أكتبها له بعشرة أمثالها، وإذا تحدث بأن يعمل سيئة فأنا أغفرها ما لم يعملها فإذا عملها فأنا أكتبها له بمثلها ) رواه البغوي من حديث أبي هريرة وفي الصحيحين وجامع الترمذي عنه بلفظ ( إذا هم عبدي بحسنة ولم يعملها كتبتها له حسنة، فإن عملها كتبتها عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف، و إذا هم بسيئة ولم يعملها لم أكتبها عليه فإن عملها كتبتها سيئة واحدة )١ وجاز أن يكون معنى هم بها شارف على الهم، وما قيل في تفسير قوله تعالى وهم بها أنه حل الهميان وجلس منها مقعد الرجل من المرأة وما قيل إنه حل سراويله وجعل يعالج ثيابه، وأسند هذا القول إلى سعيد ابن جبير وغيره من المتقدمين يأبى عن سياق كلام الله تعالى فإنه تعالى قال : لنصرف عنه السوء والفحشاء لأن السوء هو الصغيرة وما ذكر فهو من الصغائر البتة، ولو كان كذلك لذكرت توبته واستغفاره ( كما ذكر لآدم ونوح وذي النون وداود عليهم السلام مع كون كل ما صدر منهم عليهم السلام من غير قصد منهم بالمعصية، كما ذكر كل ذلك في موضعه ) ولم يذكر بل ذكر تبرئة نفسه حيث قال : هي راودتني عن نفسي ٢ وقال : ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب ٣ وقال : إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين ٤ وقال الله تعالى : إنه من عبادنا المخلصين ٥.
لولا أن رأى برهان ربه جواب لولا محذوف تقديره لجامعها، وقيل : جواب لولا مقدم عليه تقديره لولا أن رأى برهان ربه لهم بها لكنه رأى البرهان فلم يهم وأنكره النحاة لأن لولا في حكم أدوات الشرط فلا يتقدم عليها جوابها، وجاز أن يكون هم بها المذكور قبلها دليلا على جوابها يعني لهم بها، ومعنى الهم المذكور على هذا شارف الهم، فهو كقوله قتلته لو لم أخف الله، تقديره شارفت على قتله لو لم أخف الله لقتلته، واختلفوا في ذلك البرهان ؟ فقال جعفر بن محمد الصادق رضي الله عنهما البرهان النبوة التي أودع الله في صدره حالت بينه وبين ما يسخط الله عز وجل، وهذا أصوب الأقوال عندي، وقال قتادة وأكثر المفسرين إنه رأى صورة يعقوب وهو يقول له يا يوسف تعمل عمل السفهاء وأنت مكتوب في الأنبياء، وقال الحسن وسعيد بن جبير ومجاهد وعكرمة والضحاك انفرج له سقف البيت فرأى يعقوب عليه السلام عاضا على أصبعه، وقال وسعيد بن جبير عن ابن عباس مثل يعقوب فضرب بيده في صدره فخرجت شهوته من أنامله، وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن محمد بن سيرين قال : مثل له يعقوب عاضا على أصبعه يقول يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن اسمك في الأنبياء وتعمل عمل السفهاء، وقال السدي نودي يا يوسف تواقعها إنما مثلك ما لم تواقعها مثل الطير في جو السماء لا يطاق ومثلك إذا واقعتها مثله إذا مات ووقع في الأرض لا يستطيع أن يدفع عن نفسه شيئا، ومثلك ما لم تواقعها مثل الثور الصعب الذي لا يطاق، ومثلك إدا واقعتها مثل الثور يموت فيدخل النمل في أصل قريبه لا يستطيع أن يدفع عن نفسه، وأخرج ابن جرير عن القاسم بن أبي نزة قال نودي يا ابن يعقوب لا تكونن كالطير له ريش فإذا زنى فغدا ليس له ريش فلم يعرض للنداء، فرفع رأسه فرأى وجه يعقوب عاضا على أصبعه، فقام مرعوبا استحياء من أبيه، وفي رواية عن مجاهد عن ابن عباس أنه انحط جبرئيل عاضا على أصبعه يقول يا يوسف تعمل عمل السفهاء وأنت مكتوب عند الله في الأنبياء، وروى أنه مسحه بجناحه فخرجت شهوته من أنامله، وقال محمد بن كعب القرظي رفع يوسف عليه السلام رأسه إلى سقف البيت حين هم فرأى كتابا في حائط البيت سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام ٦ وروى عطية عن ابن عباس رضي الله عنهما في البرهان أنه رأى مثال الملك، وعن علي بن الحسين عليه السلام قال : كان في البيت صنم فقامت المرأة وسترته بثوب فقال لها يوسف لم فعلت هذا ؟ قالت : استحييت منه أن يراني على المعصية فقال : أتستحيين ممن لا يسمع ولا يبصر ولا يفقه فأنا أحق أن أستحيي من ربي وهرب كذلك أي الأمر مثل ذلك أو فعلنا كذلك لنصرف عنه أي عن يوسف السوء أي المعصية الصغيرة والفحشاء أي الكبيرة يعني الزنى إنه من عبادنا المخلصين قرأ نافع والكوفيون بفتح اللام حيث وقع معرفا باللام يعني مختارين للنبوة أخلصهم الله تعالى لنفسه والباقون بكسر اللام أي مخلصين لله الطاعة والعبادة.

١ أخرجه البخاري في كتاب: الرقاق، باب: من هم بحسنة أو بسيئة (٦٤٩١) وأخرجه مسلم في كتاب: الإيمان، باب: إذا هم العبد بحسنة كتبت وإذا هم بسيئة لم تكتب (١٢٨)..
٢ سورة يوسف، الآية: ٢٦..
٣ سورة يوسف، الآية: ٥٢..
٤ سورة يوسف، الآية: ٩٠..
٥ سورة يوسف، الآية: ٢٤..
٦ سورة الإسراء، الآية: ٣٢..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير