ﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁ

همت به : بمعنى اشتد عزمها وإلحاحها عليه.
هم بها لولا أن رأى برهان ربه : تعددت أقوال المفسرين ورواياتهم في تأويل الجملة، ومما أوردوه ورووه عن تابعين وصحابيين في جملة وهم بها أنه هم بدفعها عنه أو ضربها أو هم للاستجابة لها وأنه حل سراويله وقعد منها مقعد الرجل من المرأة وكان من الممكن أن يواقعها لولا أن رأى برهان به، ومما أوردوه ورووه في جملة برهان ربه أن الله نبهه بالوحي إلى ما في ذلك من جريمة، أو أنه أدرك ذلك بقوة النبوة التي أودعها الله فيه، أو أنه رأى أباه يهتف به منبها أو بالكتابة على الحائط أو على معصمه إلى ما في الزنا من جريمة أو أرسل الله إليه جبريل منبها محذرا، وكل هذه التأويلات وارد بالنسبة لمدى العبارة القرآنية مع القول أنه ليس شيء منها واردا في كتب الصحاح.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:تعليق على الحلقة الثانية من قصة يوسف
الآيات حلقة ثانية من قصة يوسف، ومعانيها واضحة، وقد فسرنا بعض مفرداتها وجملها لتكون أكثر وضوحا. ولا حاجة إلى شرحها بأداء آخر وقد ورد ما فيها في الإصحاح ( ٣٩ ) من سفر التكوين المتداول بشيء من الخلاف. فليس فيه مسألة تمزيق الرداء وليس فيه أنه هم بها لولا أن رأى برهان ربه. وإنما فيه أنها دعته إلى نفسها مرة بعد أخرى فكان يأبى ويقول : كيف أخطئ إلى الله وأفعل هذه السيئة العظيمة ؟. وأخطئ بحق سيدي الذي ترك لي إدارة البيت ما عداك لأنك زوجته ثم فر منها وترك رداءه في يدها. وليس فيه ما قاله النسوة عن امرأة العزيز ودعوتها إياهن وتقطيعهن أيديهن. وليس في ذلك قصة شهادة الشاهد من أهل الزوجة، وفيه أن زوجها غضب على يوسف حينما زعمت زوجته أنه راودها عن نفسها وأودعه الحصن الذي يسجن فيه سجناء الملك لأنه كان رئيس شرطة مصر، ونعتقد أن ما جاء في الآيات هو الذي كان متداولا عن طريق اليهود ومذكورا في الأسفار التي كانت في أيديهم وفي كتب التفسير بيانات حول هذه المباينات تؤيد كون ما جاء في القرآن كان متداولا معرفا.
ومن مواضع العبرة في الحلقة رعاية الله ليوسف وعنايته به وتمكينه في الأرض وصرفه عن السوء والفحشاء ؛ لأنه كان مخلصا له محسنا في أعماله ونواياه، وتنويهه به لأنه ثبت أمام التجربة فلم ينزلق في المهاوي المهلكة اتقاء لغضب الله واستشعارا بواجب الحق والوفاء، حيث ينطوي في ذلك حث على التمسك بأهداب الفضيلة والصدق والأمانة والاستقامة والوفاء، وإشارة إلى ما يناله أصحاب هذه الأخلاق من تكريم الله ورعايته


التفسير الحديث

عرض الكتاب
المؤلف

دروزة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير