حصة هذا اليوم تتناول الربع الثالث من الحزب الرابع والعشرين في المصحف الكريم، ابتداء من قوله تعالى : قال قائل منهم لا تقتلوا يوسف وألقوه في غيابات الجب يلتقطه بعض السيارة إن كنتم فاعلين إلى قوله تعالى : ولقد راودته عن نفسه فاستعصم، ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن وليكونا من الصاغرين .
وقوله تعالى : ولقد همت به، وهم بها لولا أن رأى برهان ربه إشارة إلى عزم امرأة العزيز على الإيقاع بيوسف في شركها، لكن يوسف لم يقع في ذلك الشرك بإعانة الله له، فتغلب على حديث النفس الذي لم يبلغ إلى درجة العزم، وحصنه الله من الوسواس الخناس، وصرفه عن السوء والفحشاء.
والتعبير بلفظ " همت به " " وهم بها " بالنسبة لكل من الاثنين إنما هو من باب المشاكلة اللفظية لا غير، لاختلاف الموقفين واختلاف المعنيين. قال ابن جزي في تفسيره : " أكثر الناس الكلام في هذه الآية حتى ألفوا فيها التآليف، فمنهم مفرط ومفرط، والصواب إن شاء الله أنها همت به من حيث مرادها، وهم بها كذلك لكنه لم يعزم، بل كان همه خطرة خطرت على قلبه لم يطعها ولم يتابعها، ولكنه بادر بالتوبة عن تلك الخطرة حتى محاها من قلبه، لما رأى برهان ربه، كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء، إنه من عبادنا المخلصين .
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري