ﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁ

وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ (٢٤) [يوسف: ٢٤].
[٢٤] وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ أي: بمخالطتِه، والهمُّ: هو المقاربةُ من الفعلِ من غيرِ دخولٍ فيه.
وَهَمَّ بِهَا بخطراتِ القلبِ الذي لا يقدرُ البشر على التحفُّظِ منه، ورجعَ عندَ ذلكَ ولم يتجاوزْه.
لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ رُوي أنّه رأَى صورةَ يعقوبَ عاضًّا على أصبغِه، وبه كانَ يُخَوَّفُ صغيرًا، وقيلَ غيرُ ذلكَ، وجوابُ لولا محذوفٌ، تقديرُه؛ لولا أنْ رأى برهانَ رَبِّهِ، لواقعَ المعصيةَ، وقيل: في الكلامِ تقديمٌ وتأخيرٌ؛ أي: ولقد همتْ به، ولولا أن رأى برهانَ رَبِّه، لهمَّ بها.
كَذَلِكَ فعلْنا مثل ذلك لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ الزنى.
إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ قرأ الكوفيون، ونافعٌ، وأبو جعفرٍ (الْمُخْلَصِينَ) بفتحِ اللامِ حيثُ وقَع؛ أي: المختارين، وقرأ الباقون: بكسرها (١)؛ أي: المخلِصين لله الطاعةَ، واختلافُهم في الهمزتين من (الْفَحْشَاءَ إِنَّهُ) كاختلافِهم فيهما مهن (شُهَداءَ إِذْ) في سورة البقرة.
...

(١) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: ٣٤٤٨)، و"التيسير" للداني (ص: ١٢٨)، و"تفسير البغوي" (٢/ ٤٥٤)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (٢/ ٢٩٥)، و"معجم القراءات القرآنية" (٣/ ١٦٢).

صفحة رقم 409

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي

تحقيق

نور الدين طالب

الناشر دار النوادر (إصدَارات وزَارة الأوقاف والشُؤُون الإِسلامِيّة - إدَارَةُ الشُؤُونِ الإِسلاَمِيّةِ)
سنة النشر 1430 - 2009
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 7
التصنيف التفسير
اللغة العربية