نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٠:م ٣٠
وإلى هذا الجزء من قصة يوسف تشير الآيات الكريمة التالية : وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه والمراد " الفتى " هنا الخادم المملوك قد شغفها حبا، إنا لنراها في ضلال مبين، فلما سمعت بمكرهن أرسلت إليهن وأعتدت لهن متكئا أي أعدت لهن مجلسا مفروشا وآتت كل واحدة منهن سكينا وقالت اخرج عليهن، فلما رأينه أكبرنه أي أعظمن شأنه وقطعن أيديهن أي حززن أيديهن بالسكاكين، من فرط الدهشة وشدة الإعجاب وقلن حاش لله تنزيها لله وتعجبا من قدرته على خلق مثل يوسف ما هذا بشرا، إن هذا إلا ملك كريم، قالت فذلكن الذي لمتنني فيه، ولقد راودته عن نفسه فاستعصم أي طلب العصمة وامتنع مما أردته منه ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن وليكونا من الصاغرين أي يعامل بالصغار، والإهانة والاحتقار قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين . يقال صبا يصبو إذا مال إلى الشيء فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن، إنه هو السميع العليم .
وقول يوسف هنا فيما حكاه عنه كتاب الله السجن –أحب- إلي مما يدعونني إليه لا يقصد من قوله أحب المعنى الحقيقي للتفضيل، وإنما هو وارد هنا على غرار قول القائل :" الجنة أحب إلي من النار، والعافية أحب إلي من البلاء ".
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري