ﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚ

قَوْله تَعَالَى: قَالَ رب السجْن أحب إِلَيّ وقرىء فِي الشاذ: " رب السجْن " وَهُوَ الْحَبْس، والسجن مَوضِع الْحَبْس مِمَّا يدعونني إِلَيْهِ يُقَال: لَو لم يقل هَذَا لم يبتل بالسجن. وَفِي بعض الْأَخْبَار: " الْبلَاء مُوكل بالْمَنْطق "، وَالْأولَى بِالْمَرْءِ أَن يسْأَل الله الْعَافِيَة.
وَقَوله: مِمَّا يدعونني إِلَيْهِ فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَن الدُّعَاء كَانَ مِنْهَا خَاصَّة؛ لكنه أضَاف إِلَى جَمِيع النسْوَة خُرُوجًا من التَّصْرِيح إِلَى التَّعْرِيض.
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَنَّهُنَّ جَمِيعًا دعينه إِلَى أَنْفسهنَّ.
وَقَوله: وَإِلَّا تصرف عني كيدهن مَعْنَاهُ: وَإِلَّا تصرف عَنى شرهن أصب إلَيْهِنَّ أَي: أمل إلَيْهِنَّ. قَالَ الشَّاعِر:

(حَتَّى مَتى تصبو ورأسك أشمط أظننت أَن الْمَوْت بِاسْمِك يغلط)
وَقَوله: وأكن من الْجَاهِلين هَذَا دَلِيل على أَن الْمُؤمن إِذا ارْتكب ذَنبا يرتكب عَن جَهَالَة، وَقيل مَعْنَاهُ: وأكن من المذمومين كَمَا يذم الْإِنْسَان بِفعل مَا يقدم عَلَيْهِ جَاهِلا.

صفحة رقم 28

إلَيْهِنَّ وأكن من الْجَاهِلين (٣٣) فَاسْتَجَاب لَهُ ربه فصرف عَنهُ كيدهن إِنَّه هُوَ السَّمِيع الْعَلِيم (٣٤) ثمَّ بدا لَهُنَّ من بعد مَا رَأَوْا الْآيَات ليسجننه حَتَّى حِين (٣٥) وَدخل مَعَه السجْن فتيَان قَالَ أَحدهمَا إِنِّي أَرَانِي أعصر خمرًا وَقَالَ الآخر إِنِّي أَرَانِي أحمل فَوق

صفحة رقم 29

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية