ﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚ ﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦ ﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓ

قال قتادة: استعصى، وقال ابن عباس: امتنع.
وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَآ آمُرُهُ (لَيُسْجَنَنَّ): أي: إن لم يطاوعني على ما أدعوه إليه لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً مِّن الصاغرين: أي: من المهانين، المذلين بالحبس، والسجن.
وكأن في الكرم تقديماً، وتأخيراً، لأن تهديدها له بالسجن والهوان. أي: إن لم يساعدها إنما كان قبل تخزيق القميص، وقبل معرفة زوجها بما (جرى) لها معهن والله أعلم بذلك.
فهذا الذي يدل عليه معنى النص: إذ بوقوف زوجها على القصة، انقطع ما بينهما، وطالبته بالعقوبة فسُجِن.
قوله: قَالَ رَبِّ السجن أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يدعونني إِلَيْهِ إلى قوله: حتى حِينٍ

صفحة رقم 3555

قرأ عثمان رضي الله عنهـ: " السَّجن بفتح السين والمعنى: رب، إن السجن أحب إلي، فهو مصدر. وهي قراءة ابن أبي إسحاق، والأعرج، ويعقوب. ورويت عن الزهري.
ومن كسر جعله اسماً. والمعنى: أن يوسف عليه السلام، اختار السجن على ما دعته إليه من الزنا.
قوله: وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ يعني: مراودتُهُن. أَصْبُ إِلَيْهِنَّ: أي: أَمِلْ إليهن.

صفحة رقم 3556

وقيل: أتابعُهُنَّ، وأكن بصبوتي من الذين جهلوا حقك، و [خ] الفوا أمرك.
قوله: أَعْرِضْ عَنْ هذا [يوسف: ٢٩]: وقف. وقوله: مَا هذا بَشَراً [يوسف: ٣١]: وقف عند نافع (فاستعصم): وقف. ثم أخبر تعالى أنه استجاب له بعصمه منها، ومن كيدها، وذلك أن في قوله: وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ، شكوى ما حل به منها، وكذلك رضاه بالسجن هو شكوى. فاستجاب له ذلك، فصرف الله عنه ما اشتكى به إليه.
إِنَّهُ هُوَ السميع العليم دعاء من دعاه، (العليم): بمصلحة خلقه.
وقوله: ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِّن بَعْدِ مَا رَأَوُاْ الآيات لَيَسْجُنُنَّهُ حتى حِينٍ قيل: سنة، وقيل: سبع

صفحة رقم 3557

سنين. والحين: اسم للزمان يقع (ع) لى القليل والكثير. وفاعل بَدَا عند سيبويه ليسجننه.
وعند المبرد مضمر، وهو المصدر: كأنه بدا لهم بداء.
والعرب تقول: بدا ليَّ بدءاً " أي تغيّر رأيي عمّا كان عليه، ومنهم من يقول: " قد بدا لي "، ولا يذكر " بدا " لكثرته في الكلام. وهذا من ذلك.
وقيل: المعنى: ثم بدا لهم رأي، ثم حذف الرأي. لأن الكلام يدل على المعنى، أي: ظهر لهم رأي لم يكونوا يعرفونَهُ، (ثم حذف الرأي).
فالمعنى: ثم ظهر للعزيز رأي أن يسجنه، وأخبر عنه بلفظ الجمع لأنه ملك ولأنه لم يذكر اسمه. فالمعنى: ثم ظهر للعزيز رأي أن يسجن يوسف من بعدما

صفحة رقم 3558

كان ظهر له أن يتركه مطلقاً، ومن بعدما رأوا الآيات ببراءته، وهي: (قد) القميص من دبر، وقطع أيدي النسوة، وخمش الوجوه. ومعنى حتى حِينٍ: إلى سبع سنين.
وقيل: إن الله جعل ذلك الحبس ليوسف كفارة لذنبه، إذ همَّ بالخطيئة.
قال ابن عباس: عثر يوسف، عليه السلام، (ثلاث عثرات): حين همَّ بها فسجن حتى حين، وحين قال: اذكرني عِندَ رَبِّكَ [يوسف: ٤٢]. ونسي ذكر الله، (سبحانه) فلبث سنين في السجن، وحين قال: إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ [يوسف: ٧٠] فسكتوه بقولهم: قالوا إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ [يوسف: ٧٧].
وعن ابن عباس (أيضاً): أنه قال: عوقب يوسف ﷺ، ثلاث مرات. وذكر ما

صفحة رقم 3559

الهداية الى بلوغ النهاية

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي

الناشر مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
سنة النشر 1429
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية