قوله عز وجل : قال رب السجن أحب إلىَّ مما يدعونني إليه وهذا يدل على أنها دعته إلى نفسها ثانية بعد ظهور حالهما، فقال : رب السجن أحب إلىَّ يعني الحبس في السجن أحب إليَّ مما يدعونني إليه.
ويحتمل وجهين :
أحدهما : أنه أراد امرأة العزيز فيما دعته إليه من الفاحشة وكنى عنها بخطاب الجمع إما تعظيماً لشأنها في الخطاب وإما ليعدل عن التصريح إلى التعريض.
الثاني : أنه أراد بذلك جماعة النسوة اللاتي قطعن أيديهن حين شاهدنه لاستحسانهن له واستمالتهن لقلبه١.
وإِلاَّ تصرف عني كيدهن يحتمل وجهين :
أحدهما : ما دعي إليه من الفاحشة إذا أضيف ذلك إلى امرأة العزيز.
الثاني : استمالة قلبه إذا أضيف ذلك إلى النسوة.
أصْبُ إِليهن فيه وجهان :
أحدهما : أتابعهن، قاله قتادة.
الثاني : أمل إليهن، ومنه قول الشاعر :
إلى هند صبا قلبي *** وهند مثلها يصبي٢
٢ البيت لزيد بن ضبة..
النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود