واتبعتُ ملة آبائي إبراهيمَ وإسحاق ويعقوبَ ، وإنما قال ذلك ؛ تمهيداً للدعوة، وإظهاراً أنه من بيت النبوة ؛ لتقوى رغبتهما في الاستماع إليه، والوثوق به.
ما كان لنا } : ما صح لنا معشر الأنبياء أن نُشرك بالله من شيء أيّ شرك كان، ذلك التوحيد من فضل الله علينا بالوحي وعلى الناس ببعثنا إليهم، وإرشادنا إياهم وتثبيتهم عليه، ولكن أكثر الناس لا يشكرون هذا الفضل ؛ فيُعرضون عنه. أو من فضل الله علينا بالوحي والإلهام، وعلى الناس بنصب الدلائل وإنزال الآيات. ولكن أكثرهم لا ينظرون إليها، ولا يستدلون بها، فيوحدون خالقها، فهم كمن كفر النعمة ولم يشكرها.
وقوله تعالى : ودخل معه السجن فتيان : إشارة إلى أن امتحانه بالسجن كان لتكميل حقيقته وشريعته، فمن رأى أنه يحمل الطعام فإشارة إلى حمل لواء الشريعة، ومن رأى أنه يعصر خمراً فإشارة إلى تحقيق خمرة الحقيقة، فيكون من أهل مقام الإحسان، ولذلك قال : إنا نراك من المحسنين ، ثم ذكر نتيجة مقام الإحسان ـ وهو التوحيد الخاص ـ فقال : ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء . وذكر أن ذلك ناله من باب الكرم لا من باب العمل، فقال : ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس . والله تعالى أعلم.
الإشارة : جرت عادة الحق ـ تعالى ـ في خلقه أنه لا يأتي الامتكان إلا بعد الامتحان، ولا يأتي السلوان إلا بعد الأشجان، ولا يأتي العز إلا بعد الذل، ولا يأتي الوجد إلا بعد الفقد. فبقدر ما يضيق على البشرية تتسع ميادين الروحانية، وبقدر ما تسجن النفس وتحبس عن هواها، تتسع الروح في مشاهدة مولاها.
وقوله تعالى : ودخل معه السجن فتيان : إشارة إلى أن امتحانه بالسجن كان لتكميل حقيقته وشريعته، فمن رأى أنه يحمل الطعام فإشارة إلى حمل لواء الشريعة، ومن رأى أنه يعصر خمراً فإشارة إلى تحقيق خمرة الحقيقة، فيكون من أهل مقام الإحسان، ولذلك قال : إنا نراك من المحسنين ، ثم ذكر نتيجة مقام الإحسان ـ وهو التوحيد الخاص ـ فقال : ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء . وذكر أن ذلك ناله من باب الكرم لا من باب العمل، فقال : ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس . والله تعالى أعلم.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي