ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬ

وبذلك أوضح يوسف عليه السلام أنه ترك ملة القوم الذين لا يعبدون الله حق عبادته ؛ ولا يؤمنون بالآخرة، واتبع ملة آبائه إبراهيم ثم إسحاق ثم يعقوب، وهم من أرسلهم الله لهداية الخلق إلى التوحيد، وإلى الإيمان بالآخرة ثوابا بالجنة وعذابا بالنار.
وذلك من فضل الله بإنزاله المنهج الهادي، وفضله سبحانه قد شمل آباء يوسف بشرف التبليغ عنه سبحانه ؛ ولذلك ما كان لمن يعرف ذلك أن يشرك بالله، فالشرك بالله يعني اللجوء إلى آلهة متعددة.
يقول الحق سبحانه :
وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحانه الله عما يصفون ( ٩١ ) [ المؤمنون ]
فلو أن هنالك آلهة غير الله سبحانه لصنع كل إله شيئا لا يقدر على صنعه الإله الآخر ؛ ولأصبح الأمر صراعا بين آلهة متنافرة.
ومن فضل الله –هكذا أوضح يوسف عليه السلام- أن أنزل منهجه على الأنبياء ؛ ومنهم آباؤه إبراهيم وإسحاق ويعقوب ؛ ليبلغوا منهجه إلى خلقه، وهم لم يحبسوا هذا الفضل القادم من الله، بل أبلغوه للناس.
ولكن أكثر الناس لا يشكرون ( ٣٨ ) [ يوسف ]
وساعة تقرأ أو تسمع كلمة : لا يشكرون ( ٣٨ ) [ يوسف ]
اعلم أن الأمر الذي أنت بصدده هو في مقاييس العقل والفطرة السليمة يستحق الشكر، ولا شكر إلا على النعمة.
ولو فطن الناس لشكروا الأنبياء والرسل على المنهج الذي بلغوه عن الله ؛ لأنه يهديهم إلى حسن إدارة الدنيا، وفوق ذلك يهديهم إلى الجنة.
ويقول الحق سبحانه بعد ذلك ما واصله يوسف من حديثه للسجينين :
يا صاحبي السجن أأرباب١ متفرقون خير أم الله الواحد القهار٢ ( ٣٩ )

١ - الرب: هو الله عز وجل: وهو رب كل شيء أي مالكه، وله الربوبية على جميع الخلق لا شريك له، وهو رب الأرباب، ورب كل شيء: مالكه ومستحقه، والرب يطلق في اللغة على المالك والسيد والمدبر والمربي والصاحب والقيم والمنعم. [لسان العرب – مادة: ربب] بتصرف..
٢ -قهر يقهره قهرا: غلبه وأذلة، قال تعالى: فأما اليتيم فلا تقهر (٩) [الضحى]، والقاهر: اسم فاعل، قال تعالى: وهو القاهر فوق عباده (١٨) [الأنعام] أي: المسيطر عليهم. [القاموس القويم ٢/ ١٣٦] بتصرف..

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير