ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬ

(واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب) وسماهم آباء جميعاً لأن الأجداد آباء وقدم الجد الأعلى ثم الجد الأقرب ثم الأب لكون إبراهيم هو أصل هذه الملة التي كان عليها أولاده ثم تلقاها عنه إسحاق ثم يعقوب وإنما قاله عليه السلام ترغيباً لصاحبيه في الإيمان وتنفيراً لهما عما كانا عليه من الشرك والضلال وقدم ذكر تركه لملتهم على ذكر اتباعه لملة آبائه لأن التخلية متقدمة على التحلية.
(ما كان) أي ما صح وما استقام فضلاً عن الوقوع (لنا) معاشر الأنبياء لقوة نفوسنا ووفور علومنا (أن نشرك بالله من شيء) أي شيء كان من ملك أو جني أو إنسي فضلاً أن نشرك به صنماً لا يسمع ولا يبصر قال الواحدي: لفظة من زائدة مؤكدة كقولك ما جاءني من أحد.
(ذلك) أي الإيمان والتوحيد وعدم الإشراك والعلم الذي رزقنا (من فضل الله) أي ناشئ من تفضلاته (علينا) ولطفه بنا بما جعله لنا من النبوة المتضمنة للعصمة عن معاصيه (و) من فضل الله (على الناس) كافة ببعثه الأنبياء إليهم وهدايتهم إلى ربهم وتبين طرائق الحق لهم (ولكن أكثر الناس)

صفحة رقم 336

وهم الكفار (لا يشكرون) الله سبحانه على نعمه التي أنعم بها عليهم فيؤمنون به ويوحدون ويعملون بما شرعه لهم أو لا يستدلون بما نصب لهم من الدلائل وإنزال الآيات فيلغونها كمن يكفر النعمة ولا يشكرها أو لا يصرفون تلك القوى والمشاعر إلى ما خلقت هي له ولا يستعملونها فيما ذكر من أدلة التوحيد الأفاقية والأنفسية والعقلية والنقلية.
قال قتادة: إن المؤمن ليشكر ما به من نعمة الله ويشكر ما بالناس من نعمة، ذكر لنا أن أبا الدرداء كان يقول يا رُبَّ شاكر نعمة غير منعم عليه لا يدري ويا رب حامل فقه غير فقيه ثم دعاهم إلى الإسلام صريحاً فقال:

صفحة رقم 337

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية