ودخل معه السجن فتيان قال أحدهما إني أراني أعصر خمرا وقال الآخر إني أراني أحمل فوق رأسي خبزا تأكل الطير منه نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين ( ٣٦ ) قال لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما ذلكما مما علمني ربي إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم بالآخرة هم كافرون ( ٣٧ ) واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون ( ٣٨ )
سيرة يوسف عليه السلام في السجن
هذه الآيات الثلاث في إظهار معجزة النبوة، والتمهيد لدعوة الرسالة.
واتبعت ملة آبائي أنبياء الله الذين دعوا إلى توحيده الخالص، وبين أسمائهم من الأب الأعلى إلى الأدنى بقوله إبراهيم وإسحاق ويعقوب فلفظ الآباء يشمل الجدود وإن علوا، وبين أساس ملتهم التي اتبعها وراثة وتلقينا، فكانت يقينا له ولهم ووجدانا، بقوله ما كان لنا أي ما كان من شأننا معشر الأنبياء١ ولا مما يقع منا أن نشرك بالله من شيء نتخذه ربا مدبرا أو إلها معبودا معه لا من الملائكة ولا من البشر [ كالفراعنة ] فضلا عما دونهما من البقر [ كالعجل أبيس ] أو من الشمس والقمر، أو ما يتخذ لهذه الآلهة من التماثيل والصور ذلك من فضل الله علينا بهدايتنا إلى معرفته وتوحيده في ربوبيته وألوهيته بوحيه وآياته في خلقه وعلى الناس بإرسالنا إليهم ننشر فيهم دعوته، ونقيم عليهم حجته، ونبين لهم هدايته ولكن أكثر الناس لا يشكرون نعم الله عليهم، فهم يشركون به أربابا وآلهة من خلقه، يذلون أنفسهم بعبادتهم، وهم مخلوقون لله مثلهم أو أدنى منهم، ثم صرح لهما ببطلان ما هما عليه من الشرك، ونبههم إلى برهان التوحيد فقال : يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار ( ٣٩ ) ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون ( ٤٠ )
تفسير المنار
رشيد رضا