قوله عز وجل : قال ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه فهذا سؤال الملك قد تضمن تنزيه يوسف لما تخيله من صدقه لطفاً من الله تعالى به حتى لا تسرع واحدة منهن إلى التكذب عليه.
وفي قوله : راودتن وإن كانت المراودة من إحداهن وجهان :
أحدهما : أن المراودة كانت من امرأة العزيز وحدها فجمعهن في الخطاب وإن توجه إليها دونهن احتشاماً لها.
الثاني : أن المراودة ١ كانت من كل واحدة منهن٢. قلن حاش لله ما علمنا عليه من سوءٍ فشهدن له بالبراءة من السوء على علمهن لأنها شهادة على نفي، ولو كانت شهادتهن على إثبات لشهدن قطعاً، وهكذا حكم الله تعالى في الشهادات أن تكون على العلم في النفي، وعلى القطع في الإثبات.
قالت امرأة العزيز الآنَ حصحص الحق معناه الآن تبين الحق ووضح، قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة.
وأصله مأخوذ من قولهم حَصّ شعره إذا استأصل قطعه فظهرت مواضعه ومنه الحصة من الأرض إذا قطعت منها. فمعنى حصحص الحق أي انقطع عن الباطل بظهوره وبيانه. وفيه زيادة تضعيف دل عليها الاشتقاق مثل قوله :( كبوا، وكبكبوا ) قاله الزجاج. وقال الشاعر :
| ألا مبلغ عني خداشاً فإنه | كذوب إذا ما حصحص الحق ظالم |
٢ سقط من ق..
٣ نقل القرطبي هذه الفقرة حرفيا انظر تفسير ٩/٢٠٨..
النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود