ﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁ

(مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أيْدِيَهُنَّ) لقد كادوا لي (إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ) ذكر النسوة اللاتي قلن (امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ)، وخرج عليهن فجرحن أيديهن، اسأله ما بالهن أي ما حالهن، ومآل أمرهن.

صفحة رقم 3831

سأل عن النسوة، ولم يسأل عن امرأة العزيز، وهي التي كانت الأصل فيما نزل به، وقد أدخل السجن لستر الأمر ومنع الناس من أن يتحدثوا به، ويجعلوه ملهاة مجالسهم وسمرهم، وذلك أولا لأن تحقيق مآل النسوة يَجُر إلى الكلام في امرأة العزيز؛ لأنه مترتب على ما كان من امرأة العزيز، وثانيا، لأنه لم يرد أن يفاجئ الملك بأمر يمس شخصه، فلم يذكره، لأنه نتيجة للبحث في أمر النسوة، ولا يقوم هو بالاتهام إكراما للملك، فقد أحسن مثواه، ولكي لَا يشنع عليها، ولكيلا يحرجه أمام الناس في اتهام امرأته.
استجاب الملك لسؤال يوسف الصديق فقال لهن:
(مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ... (٥١)
سألهن الملك ما الخطب الشديد الذي ظهر منكن، إذ راودتن يوسف عن نفسه، فأجبن بالنفي عن أن يوسف بوصف فيه سوء، لأنهن ما علمن عليه من سوء فاكتفين بالرد ببراءته، ولم يتعرضن لأمرهن ومعنى (حَاش لِلَّهِ) تنزيها له لأجل اللَّه تعالى، مع التعجب من عفته وبراءته.
هذا ما كان منهن، وموقفهن في هذا المقام سلبي، أما امرأة العزيز فقد تحرك ضميرها، ونفسها اللوامة، فقالت مخبرة بالإيجاب بالنسبة لها وله (قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (٥١)

صفحة رقم 3832

زهرة التفاسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة

الناشر دار الفكر العربي
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية