ﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐ ﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘ ﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢ ﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖ ﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡ ﯣﯤﯥﯦﯧﯨ

نفسه منها فيجد القهر ويضره ذلك فقس الباقي على هذا المثال ولهذا قال يوسف إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ اى حافظ نفسى فيها عما يضرها عليم بنفعها وضرها واستعمالها فيما ينفع ولا يضر وَكَذلِكَ الكاف منصوبة بالتمكين وذلك اشارة الى ما أنعم الله به عليه من انجائه من غم الحبس وجعل الملك الريان إياه خالصا لنفسه مَكَّنَّا لِيُوسُفَ اى جعلنا له مكانا فِي الْأَرْضِ اى ارض مصر وكانت أربعين فرسخا فى أربعين كما فى الإرشاد وقال فى المدارك التمكين الاقدار وإعطاء القدرة وفى تاج المصادر مكنه فى الأرض بوأه إياها يتعدى بنفسه واللام كنصحته ونصحت له وقال ابو على يجوز ان يكون على حدردف لكم يَتَبَوَّأُ مِنْها حال من يوسف اى ينزل من بلادها حَيْثُ يَشاءُ ويتخذه مباءة ومنزلا وهو عبارة عن كمال قدرته على التصرف فيها ودخولها تحت سلطانه فكأنها منزله يتصرف فيها كما يتصرف الرجل فى منزله وفى الحديث (رحم الله أخي يوسف لو لم يقل اجعلنى على خزائن الأرض لاستعمله من ساعته ولكنه اخر ذلك سنة) وعن ابن عباس رضى الله عنهما لما انصرمت السنة من يوم سأل الامارة دعاه الملك فتوجه وختمه بخاتمه وردّاه بسيفه ووضع له سريرا من ذهب مكللا بالدر والياقوت وطول السرير ثلاثون ذراعا وعرضه عشرة اذرع عليه ثلاثون فراشا فقال يوسف اما السرير فاشدّ به ملكك واما الخاتم فادبر به أمرك واما التاج فليس من لباسى ولالباس آبائي فقال الملك فقد وضعته أجلا لا لك وإقرارا بفضلك فجلس على السرير وأتت له الملوك وفوض اليه الملك امره كما قال المولى الجامى

چوشاه از وى بديد اين كار سازى بملك مصر دادش سرفرازى
سپهـ را بنده فرمان او كرد زمين را عرصه ميدان او كرد
ونعم ما قيل
پيرست چرخ واختر بخت تو نوجوان آن به كه پير نوبت خود با جوان دهد
وكان يوسف يومئذ ابن ثلاثين سنة كما فى التبيان واقام العدل فى مصر وأحبته الرجال والنساء وامر اهل كل قرية وبلدة بالاشتغال بالزرع وترك غيره فلم يدعوا مكانا الا زرعوه حتى بطون الاودية ورؤس الجبال مدة سبع سنين وهو يأمرهم ان يدعوه فى سنبله فاخذ منهم الخمس وجعله فى الاهراء وكذا ما زرعه السلطان ثم أقبلت السنون المجدبة فحبس الله عنهم القطر من السماء والنبات من الأرض حتى لم ينبت لهم حبة واحدة فاجتمع الناس وجاؤا له وقالوا له يا يوسف قد فنى ما فى بيوتنا من الطعام فبعنا مما عندك فامر يوسف بفتح الاهراء وباع من اهل مصر فى سنى القحط الطعام فى السنة الاولى بالدراهم والدنانير وفى الثانية بالحلى والجواهر وفى الثالثة بالدواب وفى الرابعة بالعبيد والإماء وفى الخامسة بالضياع والعقار وفى السادسة باولادهم وفى السابعة برقابهم حتى استرقهم جميعا فقالوا ما رأينا ملكا أجل وأعظم منه فقال يوسف للملك كيف رأيت صنع ربى فيما خولنى فما ترى فقال ارى رأيك ونحن لك فقال انى اشهد الله وأشهدك انى قد اعتقت اهل مصر عن آخرهم ورددت عليهم املاكهم قال الكاشفى [حكمت درين آن بود كه مصريان

صفحة رقم 283

بالأمر والاجتناب عن النهى وقد جعل الله التصرف فى عالم الملك والملكوت فى العمل على وفق الشرع وخلاف الطبع إذ فيه المجاهدة التي هى حمل النفس على المكاره وترك الشهوات ألا ترى ان يوسف عليه السلام لما خالف الطبع ومقتضاه ونهى النفس عن الهوى ورضى بما قسم المولى وصبر على مقاساة شدائد الجب والسجن والعبودية جعله الله تعالى سلطانا فى ارض مصر ففسخ له فى مكانه فكان مكافاة لضيق الجب والسجن وسخر له اهل مصر مجازاة للعبودية وزوجه زليخا بمقابلة كف طبعه عن مقتضاه والتقوى لا بد منها لاهل النعمة والمحنة اما اهل النعمة فتقواهم الشكر لانه وقاية من الكفران وجنة منه واما اهل المحنة فتقواهم الصبر لانه جنة من الجزع والاضطراب فعلى العاقل ان يتمسك بعروة التقوى فانها لا انفصام لها ولها عاقبة حميدة واما غيرها من العرى فلها انفصام وانقطاع وليس لها نتيجة مفيدة كما شوهد مرة بعد اخرى اللهم اعصمنا من الزلل فى طريق الهدى واحفظنا عن متابعة النفس والهوى واجعلنا من الذين عرفوك فوقفوا عند أمرك وتوجهوا إليك فرفضوا علاقة المحبة لغيرك وَجاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ [آورده اند كه اثر قحط بكنعان وبلاد شام رسيده كار بر أولاد يعقوب تنك كرديد وگفتند اى پدر در شهر مصر ملكيست كه همه قحط زد كانرا مى نوازد وكار غربا وأبناء سبيل بدلخواه ايشان مى سازد]

ز احسانش آسوده برنا و پير وزو گشته خوش دل غريب وفقير
ببخشش ز ابر بهارى فزون صفات كمالش ز غايت برون
[اگر فرمايى برويم وطعامى جهت گرسنگان كنعان بياريم يعقوب اجازت فرمود وبنيامين را جهت خدمت خود باز گرفت وده فرزند ديگر هر يك با شترى وبضاعتى كه داشتند روى براه آوردند ويك شتر جهت بنيامين با بضاعت او همراه بردند] وقال بعضهم لما أجدبت بلاد الشام وغلت أسعارها جمع يعقوب بنيه وقال لهم يا بنى أما ترون ما نحن فيه من القحط فقالوا يا أبانا وما حيلتنا قال اذهبوا الى مصر واشتروا منها طعاما من العزيز قالوا يا نبى الله كيف يطيب قلبك ترسلنا الى فراعنة الأرض وأنت تعلم عداوتهم لنا ولا نأمن ان ينالنا منهم شر وكانت تسمى ارض مصر بأرض الجبابرة لزيادة الظلم والجور فقال لهم يا بنى قد بلغني انه ولى اهل مصر ملك عادل فاذهبوا اليه واقرئوه منى السلام فانه يقضى حاجتكم ثم جهز أولاده العشرة وأرسلهم فذلك قوله تعالى وَجاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ اى ممتارين قالوا لما دنا ملاقاة يعقوب بيوسف وتحول الحال من الفرقة الى الوصلة ومن الألم الى الراحة ابتلى الله الخلق ببلاء القحط ليكون ذلك وسيلة الى خروج أبناء يعقوب لطلب المعاش وهو الى المعارفة والمواصلة وكانت بين كنعان ومصر ثمانى مراحل لكن أبهم الله تعالى ليعقوب عليه السلام مكان يوسف ولم يأذن ليوسف فى تعريف حاله له الى مجيئ الوقت المسمى عند الله تعالى فجاؤا بهذا السبب الى يوسف فى مصر فَدَخَلُوا عَلَيْهِ اى على يوسف وهو فى مجلس حكومته على زينة واحتشام فَعَرَفَهُمْ فى بادئ الرأى وأول النظر لقوة فهمه وعدم مباينة أحوالهم السابقة لحالهم يومئذ لمفارقته إياهم وهم رجال وتشابه هيآتهم وزيهم فى الحالين

صفحة رقم 285

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية