تريدين؟ فقال له: أيها الصديق لا تلمني، فإني كنت امرأة أوتيت كما ترى حسناً وجمالاً، وكان صاحبي لا يأتي النساء، وكنت كما خلقك في حسنك، وجمالك، فغلبتني نفسي على ما رأيت.
قال ابن إسحاق: فذكر أنه وجدها بكراً فأصابها، فولدت رجلين. فولي يوسف مصر، وملكها، وبيعها وشرابها، وجميع أمرها.
ثم قال تعالى: وَلأَجْرُ الآخرة خَيْرٌ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ. والمعنى: ولثواب الآخرة خير لمن صدق، وآمن، وخاف عقاب الله تعالى، واتقاه سبحانه مما أعطى يوسف في الدنيا من التمكين في أرض مصر.
قوله: وَجَآءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُواْ عَلَيْهِ - إلى قوله - وَلاَ تَقْرَبُونِ المعنى: فيما ذكر ابن إسحاق أن يوسف عليه السلام لما أعلمهم بما يأتي من القحط، وأن
يستعدوا لما يأتيهم، أتى الناس إلى مصر، يلتمسون المير (ة) من كل بلد. فأصاب الناس جهدٌ، فأمر يوسف ألا يحمل الرجل إلا بعيراً واحداً، تقسيطاً بين الناس، ومنع أن يحمل أحد بعيرين. فقد عليه إخوته فيمن قدم يلتمسون الميرة، فعرفهم، ولم يعرفوه لما أراد الله تعالى.
وذكر السدي: أنه لما أصاب الناس الجوع، أتى أخوة يوسف ليتماروا، وهم عشرة: وأمسك يعقوب عند نفسه أخا يوسف بنيامين، فلا دخلوا على يوسف عرفهم، ولم يعرفوه. قال لهم: أخبروني بأمركم، فأني أنكر شأنكم؟ قالوا: نحن قوم من أرض الشام. قال وما جاء بكم؟ قالوا: جئنا نمتار طعاناً. قال: فأخبروني خبركم. قالوا: إنا أخوة، بنو رجل صديق. وكنا اثني عشر. وكان أبونا يحب
أخاً [ل] نا وإنه ذهب معنا إلى البرية فهلك فيها. وكان أحبنا إلى أبينا. قال: فإلى من يسكن أبوكم بعده؟ قالوا: إلى أخ لنا أصغر منه. قال: وكيف تخبروني أنَّ أباكم صديق، وهو يحب الصغير منكم دون الكبير /. إيتوني بأخيكم هذا حتى أنظر إليه. قالوا: سنراود عنه أباه، قال: فضعوا رهينة حتى ترجعوا، فوضعوا شمعون وجهَّزوا أبْعِرتهم بالطعام. فقال لهم يوسف ( ﷺ) : إنكم إذا أتيتموني بأخيكم ازددتم من عند [ي] حمل بعير له.
أَلاَ تَرَوْنَ أني أُوفِي الكيل: " ولا أبخسه أحداً ".
وَأَنَاْ خَيْرُ المنزلين: أي: وأنا خير من أنزل ضيفاً على نفسه في هذا البلد. فَإِن لَّمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلاَ كَيْلَ لَكُمْ عِندِي: أي: لا طعام أكيله لكم وَلاَ تَقْرَبُونِ: أي: " لا تقربوا بلادي ".
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي