ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢ ﰿ

(قال) يعقوب لما قالوا له هذه المقالة (هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل) مستأنفة كما تقدم نظائر ذلك في مواضع كثيرة، والمعنى أنه لا يأمنهم على بنيامين إلا كما أمنهم على أخيه يوسف عليه السلام وقد قالوا له في يوسف عليه السلام وإنا له لحافظون كما قالوا هنا ثم خانوه في يوسف عليه السلام فهو إن آمنهم في بنيامين خاف أن يخونوه كما خانوه في يوسف عليه السلام.
(فالله خير حافظاً) منصوب على الحالية وقرئ حفظاً على التمييز، ولعل هنا إضماراً والتقدير فتوكل يعقوب على الله ودفعه إليهم وقال فالله خير حافظاً والمعنى أن حفظ الله إياه خير من حفظهم له وإنما أرسله معهم لأنه لم يشاهد فيما بينهم وبين بنيامين من الحقد والحسد مثل ما شاهد بينهم وبين يوسف عليه السلام، أو أن شدة القحط وضيق الوقت أحوجه إلى ذلك.
(وهو أرحم الراحمين) فأرجو أن ينعم عليَّ بحفظه ولا يجمع عليَّ مصيبتين قيل لما وكل يعقوب حفظه إلى الله سبحانه حفظه وأرجعه إليه، ولما قال في يوسف عليه السلام (وأخاف أن يأكله الذئب) وقع له من الامتحان ما وقع، قال كعب: لما قال ذلك قال الله تعالى وعزتي وجلالي لأردن عليك كليهما.

صفحة رقم 365

وَلَمَّا فَتَحُوا مَتَاعَهُمْ وَجَدُوا بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مَا نَبْغِي هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا وَنَمِيرُ أَهْلَنَا وَنَحْفَظُ أَخَانَا وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ (٦٥) قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ (٦٦)

صفحة رقم 366

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية