ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝ

فقال يوسف : مَعَاذَ الله أي أعوذ بالله معاذاً أَن نَّأْخُذَ إِلاَّ مَن وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِندَهُ أي أعوذُ باللهِ أن نأخذ بريئاً بمذنب.
قال الزجاج :" موضع " إنْ " نصب، والمعنى : أعوذُ باللهِ من أخذِ أحدٍ بغيره، فلمَّا سقطت كلمة :" مَنْ " تعدَّى الفعل ".
وقوله : إِنَّآ إِذاً حرف جواب وجزاء، تقدَّم الكلام [ النساء : ٦٧ البقرة : ١٤ ] على أحكامها.
والمعنى : لقد تعدّيت، وظلمت، إن إخذت بريئاً بجُرمٍ صدر من غيره، فقال : مَعَاذَ الله أَن نَّأْخُذَ إِلاَّ مَن وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِندَهُ ولم يقل :" مَنْ سَرَقَ " تحرُّزاً من الكذب.
فإن قيل : هذه الواقعةُ من أوَّلها إلى آخرها، تزوير وكذب، فكيف يجوز ليوسف مع رسالته الإقدام على التَّزوير، وإيذاء النَّاس من غير ذنب لا سيَّما ويعلم أنَّهُ إذا حبس أخاه عنده بهذه التُّهمةِ فإنه يعظمُ حزنُ إبيه، ويشتدُّ غمُّه، فكيف يليقُ بالرسول المعصوم المباغلة في التَّزويرِ إلى هذا الحدّ ؟ !.
فالجواب : لعلَّه تعالى أمره بذلك تشديداً للمحنة على يعقوب، ونهاه عن العفوِ والصَّفح، وأخذ البدل، كما أمر تعالى صاحب موسى عليه الصلاة والسلام بقتل من لو بَقِي لَطَغَى وكفَر.

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية