ﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝ ﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆ

الله عليه وسلم. وقالت فرقة- وهو ظاهر كلام ابن عباس- لم يقل يوسف هذا الكلام إلا في نفسه- وإنما هو تفسير للذي أسر في نفسه، أي هذه المقالة هي التي أسر، فكأن المراد في نفسه: أنتم...
وذكر الطبري هنا قصصا اختصاره: أنه لما استخرجت السقاية من رحل بنيامين قال إخوته: يا بني راحيل ألا يزال البلاء ينالنا من جهتكم؟ فقال بنيامين: بل بنو راحيل ينالهم البلاء منكم: ذهبتم بأخي فأهلكتموه، ووضع هذا الصواع في رحلي الذي وضع الدراهم في رحالكم. فقالوا: لا تذكر الدراهم لئلا نؤخذ بها. ثم دخلوا على يوسف فأخذ الصواع فنقره فطن، فقال: إنه يخبر أنكم ذهبتم بأخ لكم فبعتموه، فسجد بنيامين وقال: أيها العزيز سل صواعك هذا يخبرك بالحق.
قال القاضي أبو محمد: ونحو هذا من القصص الذي آثرنا اختصاره. وروي أن روبيل غضب ووقف شعره حتى خرج من ثيابه، فأمر يوسف بنيا له، فمسه، فسكن غضبه، فقال روبيل: لقد مسني أحد من ولد يعقوب، ثم إنهم تشاوروا في محاربة يوسف- وكانوا أهل قوة لا يدانون في ذلك- فلما أحس يوسف بذلك قام إلى روبيل فلببه وصرعه، فرأوا من قوته ما استعظموه عند ذلك وقالوا: يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ...
[يوسف: ٨٨] قوله عز وجل:
[سورة يوسف (١٢) : الآيات ٧٨ الى ٨٠]
قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَهُ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٧٨) قالَ مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلاَّ مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ (٧٩) فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا قالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَباكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ وَمِنْ قَبْلُ ما فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ (٨٠)
خاطبوه باسم الْعَزِيزُ إذ كان في تلك الخطة بعزل الأول أو موته- على ما روي في ذلك- وقولهم: فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَهُ يحتمل أن يكون مجازا وهم يعلمون أنه لا يصح أخذ حر ليسترقّ بدل من أحكمت السنة رقه، وإنما هذا كما تقول لمن تكره فعله: اقتلني ولا تفعل كذا وكذا، وأنت لا تريد أن يقتلك، ولكنك تبالغ في استنزاله، وعلى هذا يتجه قول يوسف مَعاذَ اللَّهِ لأنه تعوذ من غير جائز، ويحتمل أن يكون قولهم فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَهُ حقيقة، وبعيد عليهم- وهم أنبياء- أن يريدوا استرقاق حر، فلم يبق إلا أن يريدوا بذلك طريق الحمالة، أي خذ أحدنا حتى ينصرف إليك صاحبك، ومقصدهم بذلك أن يصل بنيامين إلى أبيه، ويعرف يعقوب جلية الأمر، فمنع يوسف عليه السلام من ذلك، إذ الحمالة في الحدود ونحوها لمعنى إحضار المضمون فقط جائزة مع التراضي غير لازمة إذا أبى الطالب، وأما الحمالة في مثل ذلك- على أن يلزم الحميل ما كان يلزم المضمون من عقوبة- فلا يجوز ذلك إجماعا. وفي الواضحة:
إن الحمالة بالوجه فقط في جميع الحدود جائزة إلا في النفس.

صفحة رقم 268

وقولهم: إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ، يحتمل أن يريدوا وصفه بما رأوه من إحسانه في جميع أفعاله- معهم ومع غيرهم- ويحتمل أن يريدوا: إنا نرى لك إحسانا علينا في هذه اليد إن أسديتها إلينا- وهذا تأويل ابن إسحاق.
ومَعاذَ نصب على المصدر، ولا يجوز إظهار الفعل معه، والظلم في قوله: لَظالِمُونَ على حقيقته، إذ هو وضع الشيء في غير موضعه، وذكر الطبري أنه روي أن يوسف أيأسهم بلفظه هذا، قال لهم: إذا أتيتم أباكم فاقرأوا عليه السلام، وقولوا له: إن ملك مصر يدعو لك ألا تموت حتى ترى ولدك يوسف، ليعلم أن في أرض مصر صديقين مثله.
وقوله: فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ الآية، يقال: يئس واستيأس بمعنى واحد، كما يقال: سخر واستسخر، ومنه قوله تعالى: يَسْتَسْخِرُونَ [الصافات: ١٤] وكما يقال: عجب واستعجب، ومنه قول أوس بن حجر: [الطويل]

ومستعجب مما يرى من أناتنا ولو زبنته الحرب لم يترمرم
ومنه نوك واستنوك- وعلى هذا يجيء قول الشاعر في بعض التأويلات: واستنوكت وللشباب نوك.
وهذه قراءة الجمهور، وقرأ ابن كثير: «استأيسوا» و «لا تأيسوا» و «لا يأيس» و «حتى إذا استأيس الرسل» أصله استأيسوا- استفعلوا- ومن أيس- على قلب الفعل من يئس إلى أيس، وليس هذا كجذب وجبذ بل هذان أصلان والأول قلب، دل على ذلك أن المصدر من يئس وأيس واحد، وهو اليأس، ولجذب وجبذ مصدران.
وقوله: خَلَصُوا نَجِيًّا معناه انفردوا عن غيرهم يناجي بعضهم بعضا، والنجي لفظ يوصف به من له نجوى واحدا أو جماعة أو مؤنثا أو مذكرا، فهو مثل عدو وعدل، وجمعه أنجية، قال لبيد:
وشهدت أنجية الأفاقة عاليا كعبي وأرداف الملوك شهود
وكَبِيرُهُمْ قال مجاهد: هو شمعون لأنه كان كبيرهم رأيا وتدبيرا وعلما- وإن كان روبيل أسنهم- وقال قتادة: هو روبيل لأنه أسنهم، وهذا أظهر ورجحه الطبري. وقال السدي: معنى الآية: وقال كبيرهم في العلم، وذكرهم أخوهم الميثاق في قوله يعقوب لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ [يوسف: ٦٦].
وقوله: ما فَرَّطْتُمْ يصح أن تكون ما صلة في الكلام لا موضع لها من الإعراب. ويصح أن تكون في موضع رفع بالابتداء والخبر قوله: فِي يُوسُفَ- كذا قال أبو علي- ولا يجوز أن يكون قوله:
مِنْ قَبْلُ متعلقا ب فَرَّطْتُمْ.
قال القاضي أبو محمد: وإنما تكون- على هذا- مصدرية، التقدير: من قبل تفريطكم في يوسف واقع أو مستقر، وبهذا المقدر يتعلق قوله: مِنْ قَبْلُ. ويصح أن يكون في موضع نصب عطفا، على أن التقدير: وتعلموا تفريطكم أو وتعلموا الذي فرطتم، فيصح- على هذا الوجه- أن يكون بمعنى الذي ويصح أن تكون مصدرية.

صفحة رقم 269

المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد عبد الحق بن غالب بن عبد الرحمن بن تمام بن عطية الأندلسي المحاربي

تحقيق

عبد السلام عبد الشافي محمد

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت
سنة النشر 1422 - 2001
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية