ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝ

فخرجَتْ من ثيابه، فقالَ يوسفُ لابنٍ له صغيرٍ اسمُهُ أفرايينُ: قمْ إلى روبيلَ فمسَّهُ، ففعلَ، فسكنَ غضبهُ، فقالَ: إنَّ هنا بذرًا من بذرِ يعقوبَ، قال يوسفُ: ومَنْ يعقوبُ؟ قالَ: أيُّها الملكُ! لا تذكرُ يعقوبَ؟ إنَّه إسرائيلُ اللهِ ابنُ ذبيحِ اللهِ ابنِ خليلِ اللهِ، ورُوي أنه غضبَ ثانيةً، فركضَه يوسفُ برجله فوقعَ على الأرضِ، فقالَ: أنتم معشرَ العبرانيين تظنون أَنْ لا أحدَ أشدُّ منكم، فَثَمَّ خضعوا.
و قَالُوا يَاأَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا يحبُّه كثيرًا يشقُّ عليه فِراقُه فَخُذْ أَحَدَنَا عبدًا ورهينةً مَكَانَهُ بدلًا منهُ.
إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ إلينا في الكيل والضيافةِ، فتمِّمْ إحسانَكَ.
...
قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ إِنَّا إِذًا لَظَالِمُونَ (٧٩).
[٧٩] قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ مصدرٌ؛ أي: نعوذُ باللهِ معاذًا من أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ ولم يقلْ: مَنْ سرقَ؛ تحرُّزًا من الكذبِ.
إِنَّا إِذًا لَظَالِمُونَ إنْ أخذْنا بريئًا بمجرمٍ.
...
فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ وَمِنْ قَبْلُ مَا فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ (٨٠).
[٨٠] فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ يَئِسُوا من أخيهم. قرأ أبو جعفرٍ، والبزيُّ

صفحة رقم 449

عن ابنِ كثيرٍ بخلافٍ عنهما (اسْتَايَسُوا) و (لا تَايَسُوا) (لا يَايَسُ) (اسْتَايَسَ) بالألفِ وفتحِ الياءِ من غيرِ همزٍ، والباقون: بالهمزِ، وإسكانِ الياءِ من غيرِ ألفٍ في اللفظِ، وإذا وقفَ حمزةُ، ألقى حركةَ الهمزةِ على الياءِ على أصلِه (١).
خَلَصُوا نَجِيًّا أي: تخلَّصوا من الناسِ يتناجَوْنَ في تدبيرِ أمورِهم سِرًّا؛ لأن النجيَّ مَنْ تسُارُّهُ، وهو مصدرٌ يعمُّ الواحدَ والجمعَ، والذكرَ والأنثى.
قَالَ كَبِيرُهُمْ في السنِّ، وهو روبيلُ الذي نهى عن قتلِ يوسفَ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا عهدًا مِنَ اللَّهِ وَمِنْ قَبْلُ هذا مَا فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ قَصَّرْتُم في شأنِه، و (ما) مزيدةٌ.
فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ لن أفارقَ أرضَ مصرَ.
حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي في الانصرافِ إليه.
أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي بردِّ أخي، أو بوحيٍ يُبَرِّئُني عندَ أبي.
وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ أعدلُ مَنْ فصلَ بينَ الناسِ. قرأ الكوفيون، وابنُ عامرٍ: (لِي أَبي) بإسكانِ الياء، وافقَهم ابنُ كثيرٍ في (لِي)، والباقون: بفتحِها (٢).
...

(١) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: ٣٥٢)، و"التيسير" للداني (ص: ١٢٩)، و"تفسير البغوي" (٢/ ٤٦٧)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (٢/ ٤٠٥ - ٤٠٦)، و"معجم القراءات القرآنية" (٣/ ١٨٦).
(٢) انظر: "التيسير" للداني (ص: ١٣٠ - ١٣١)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (٢/ ٢٩٦)، و"معجم القراءات القرآنية" (٣/ ١٨٦).

صفحة رقم 450

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي

تحقيق

نور الدين طالب

الناشر دار النوادر (إصدَارات وزَارة الأوقاف والشُؤُون الإِسلامِيّة - إدَارَةُ الشُؤُونِ الإِسلاَمِيّةِ)
سنة النشر 1430 - 2009
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 7
التصنيف التفسير
اللغة العربية