ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝ

(قال معاذ الله) أي نعوذ بالله معاذاً فهو مصدر، والمستعيذ بالله هو المستعصم به (أن) أي من أن (نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده) وهو بنيامين لأنه الذي وجد الصواع في رحله فقد حل لنا استعباده بفتواكم التي أفتيتمونا بقولكم (جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه) ولم يقل " من سرق " تحرزاً عن الكذب لأنه يعلم أن أخاه ليس بسارق.
وفيه جواز التوصل إلى الأغراض بالحيل إذا لم تخالف شريعة ولا هدمت أصلاً، ولعل الله أمر يوسف عليه السلام بذلك تشديداً للمحنة على يعقوب، ونهاه عن العفو والصفح وأخذ البدل كما أمر صاحب موسى بقتل من لو بقي لطغى وكفر، قاله ابن عادل في اللباب في علوم الكتاب. وجزم صاحب الكشاف بأن هذه الواقعة كانت بوحي كما مر مراراً (إنا إذاً) أي إذا أخذنا غير من وجدنا متاعنا عنده (لظالمون) في دينكم وما تقتضيه فتواكم.

صفحة رقم 381

فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ وَمِنْ قَبْلُ مَا فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ (٨٠) ارْجِعُوا إِلَى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ (٨١) وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (٨٢) قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (٨٣)

صفحة رقم 382

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية