ﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔ

*لَّقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِّلسَّائِلِينَ ( ٧ ) إِذْ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ( ٨ ) اقْتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُواْ مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ ( ٩ ) قَالَ قَآئِلٌ مَّنْهُمْ لاَ تَقْتُلُواْ يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ ( يوسف : ٧-١٠ ).
المعنى الجملي : صدّر سبحانه هذا القصص بمقدمتين : أولاهما في وصف القرآن وكونه تنزيلا من عند الله دالا على رسالة من أُنْزل عليه وكون النبي صلى الله عليه وسلم كان من قبله غافلا عما جاء فيه لا يدري منه شيئا. ثانيتهما رؤيا يوسف وما فهمه منها أبوه فهما جمليّا وبنى عليه تحذيره وإنذاره وما يستهدف له من كيد إخوته ثم تبشيره بحسن العاقبة، ثم بنى على الأولى قوله بعد تمام القصة : ذلك من أنباء الغيب ( آل عمران : ٤٤ ) وبنى على الثانية قوله لأبيه بعد دخولهم عليه وسجودهم له : وقال يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا ( يوسف : ١٠٠ ).
الإيضاح :
إذ قالوا ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة أي إن في شأنهم لعبرة حين قالوا : ليوسف وأخوه شقيقه بنيامين أحب إلى أبينا منا فهو يفضّلُهما علينا بمزيد محبة على صغرهما وقليل نفعهما، ونحن رجال أشداء أقوياء نقوم بكل ما يحتاج إليه من أسباب الرزق والكفاية.
إن أبانا لفي ضلال مبين أي إن أبانا لقد أخطأ في إيثاره يوسف وأخاه من أمه علينا بالمحبة، وهو قد ضل طريق العدل والمساواة ضلالا بيّنا لا يخفى على أحد، فكيف يفضّل غلامين ضعيفين لا يقومان له بخدمة نافعة على العصبة أولى القوة والكسب والحماية عن الذمار.
وفي الآية من العبرة وجوب عناية الوالدين بمداراة الأولاد وتربيتهم على المحبة واتقاء وقوع التحاسد والتباغض بينهم واجتناب تفضيل بعضهم على بعض بما يعده المفضول إهانة له ومحاباة لأخيه بالهوى.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير