قوله عز وجل : إذ قالوا ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا مِنّا وأخوه بنيامين وهما أخوان لأب وأم، وكان يعقوب قد كلف بهما لموت أمهما وزاد في المراعاة لهما، فذلك سبب حسدهم لهما، وكان شديد الحب ليوسف، فكان الحسد له أكثر، ثم رأى الرؤيا فصار الحسد له أشد.
ونحن عصبة وفي العصبة أربعة أقاويل :
أحدها : أنها ستة أو سبعة، قاله سعيد بن جبير.
الثاني : أنها من عشرة إلى خمسة عشر، قاله مجاهد.
الثالث : من عشرة إلى أربعين، قاله قتادة
الرابع : الجماعة، قاله عبد الرحمن بن زيد.
إن أبانا لفي ضلال مبين فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : لفي خطأ من رأيه، قاله ابن زيد.
الثاني : لفي جور من فعله، قاله ابن كامل.
الثالث : لفي محبة ظاهرة، حكاه ابن جرير.
وإنما جعلوه في ضلال مبين لثلاثة أوجه :
أحدها : لأنه فضّل الصغير على الكبير.
الثاني :[ لأنه فضل ] القليل على الكثير.
الثالث :[ لأنه فضل ] من لا يراعي ما له على من يراعيه.
واختلف فيهم هل كانوا حينئذ بالغين ؟ فذهب قوم إلى أنهم كانوا بالغين مؤمنين ولم يكونوا أنبياء بعد لأنهم قالوا : يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين وهذه حالة لا تكون إلا من بالغ، وقال آخرون : بل كانوا غير بالغين لأنهم قالوا : أرسله معنا غداً نرتع ونلعب (١) وإنما استغفروه بعد البلوغ.
النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود