(إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٨)
(إِذْ) ظرف للماضي، وقالوا إنه يتعلق بفعل محذوف تقديره " اذكر "، أي اذكر هذا القصص يا محمد. (قَالُوا)، وهم الإخوة عن أخَوَيْهم من امرأة غير أمهم، وقالوا كما صورته لهم العلاقة بين أولاد من أمَّيْن، وليس الأمر كما تصوروا وقد أكد لهم ذلك شبابهم، وانفصال نفوسهم عن أخويهم وقالوا مؤكدين: (لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا) وقد أكد لهم وهْمهم أنهم أقرب حبًّا إلى أبيهم، وقالوا: (أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا) وأُضيفوا جميعا إليه للدلالة على أن
التسوية واجبة بينهم، وزعمهم أنه لم يسوِّ بينهم، كما صوره لهم وهمهم، وأكدوا أن يوسف وأخوه أحب إلى أبيهم، فعبروا بقولهم (وَأَخُوهُ)، كأنه ليس أخاهم، ولكن الشر استحكم في نفوسهم.
(وَنَحْنُ عُصْبَةٌ) أي قوة شافعة له في زرعه وضرعه، وكل حاجاته، لينتهوا بأن قالوا كما زين لهم الشيطان بسبب الحسد: (إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلال مُّبِينٍ) أي أنه بعيد عن الصواب بعدا بينا، وأكدوا ذلك الذي توهموه بـ (إِنَّ) المؤكدة، و (اللام) في قوله: (لَفِي ضَلالٍ)، والتعبير (لَفِي) فيه إشارة إلى أن الضلال محيط به إحاطة الظروف بظرفه، سيطر الشيطان على نفوسهم، فحرك الحسد إلى أقصى غاياته، فابتدءوا تدبيرهم فقالوا:
زهرة التفاسير
محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة