وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ أي : أعرض عن بنيه وقال متذكرا حُزنَ يوسف القديم الأول : يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ جَدَّد له حزنُ الابنين١ الحزن الدفين.
قال عبد الرزاق، أخبرنا الثوري، عن سفيان العُصْفُريّ، عن سعيد بن جبير أنه قال : لم يعط أحد غيرَ هذه الأمة الاسترجاع، ألا تسمعون إلى قول يعقوب، عليه السلام : يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ أي : ساكت لا يشكو أمره إلى مخلوق٢ قاله قتادة وغيره.
وقال الضحاك : فَهُوَ كَظِيمٌ كميد حزين.
قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا حماد بن سلمة [ حدثنا أبو موسى ]، عن علي بن زيد٣ عن الحسن، عن الأحنف بن قيس، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" إن داود عليه السلام، قال : يا رب، إن بني إسرائيل يسألونك بإبراهيم وإسحاق ويعقوب، فاجعلني لهم رابعا. فأوحى الله تعالى إليه أن يا داود، إن إبراهيم ألقي في النار بسببي فصبر، وتلك بلية لم تنلك، وإن إسحاق بذل مهجة٤ دمه في سببي فصبر، وتلك بلية لم تنلك، وإن يعقوب أخذت منه حبيبه حتى ابيضت عيناه من الحزن، فصبر، وتلك بلية لم تنلك ".
وهذا مرسل، وفيه نكارة٥ ؛ فإن الصحيح أن إسماعيل هو الذبيح، ولكن علي بن زيد بن جُدْعَان له مناكير وغرائب كثيرة، والله أعلم.
وأقرب ما في هذا أن يكون قد حكاه الأحنف بن قيس، رحمه الله، عن بني٦ إسرائيل ككعب ووهب ونحوهما، والله أعلم، فإن الإسرائيليين ينقلون أن يعقوب كتب إلى يوسف لما احتبس أخاه بسبب السرقة يتلطف له في رده، ويذكر له أنهم أهل بيت مصابون بالبلاء، فإبراهيم ابتلي بالنار، وإسحاق بالذبح، ويعقوب بفراق يوسف، في حديث طويل لا يصح، والله أعلم،
٢ - تفسير عبد الرزاق (١/٢٨٤) وروى موصولا ولا يصح..
٣ - في ت :"يزيد"..
٤ - في ت :"مهجته"..
٥ - ورواه ابن أبي شيبة في المصنف (١١/٥٥٤) عن عفان، عن حماد بن سلمة به..
٦ - في ت :"عن بعض بني"..
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة