ﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩ

الآية العاشرة : قوله تعالى :{ وقال يا أسفي على يوسف وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيمِ [ يوسف : ٨٤ ].
٥٣٦- ابن العربي : حدثنا مالك عن حزن يعقوب أنه حزن سبعين ثكلى. قيل : فما أعطي ؟ قال : أجر سبعين شهيدا. قال مالك : قال يوسف لما حضرته الوفاة : ما انتقمت لنفسي من شيء أتى إلي، فذلك زادي اليوم من الدنيا، وإن عملي لاحق بعمل آبائي، فألحقوا قبري بقبورهم. ١

١ - أحكام القرآن لابن العربي: ٣/ ١١٠٣- ١١٠٤: زاد ابن العربي قائلا، وموضحا هذه المسألة: "قال علماؤنا: يريد مالك بالكلام الثاني قول يوسف لإخوته: لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين يوسف/٩٢. أي لا تبكيت ولا مؤاخذة لكم بما فعلتم، لأن شفاء الغيظ والجزاء بالذنب في الدنيا من عمل الدنيا لا حظ له في الآخرة، وذلك قول يوسف: ما انتقمت لنفسي من شيء أتى إلي، فذلك زادي اليوم من الدنيا، وإن عملي لاحق بعمل آبائي، أي في الصفح والإحسان وهو فعل أهل النبوة صلى الله عليه وسلم.
المسألة الثانية: قوله: ألحقوا قبري بقبور آبائي "شاهدناه سبع وثمانين، وجاوزنا فيه أعواما وأياما آمنين في نعم فاكهين، وعلى الدرس والمناظرة متقابلين، وهو في قرية جيرون التي كانت لإبراهيم الخليل بينها وبين المسجد الأقصى ستة فراسخ في سفح الجبل الذي كان فيه بيت رامة متعبد إبراهيم الخليل عليه السلام، المشرف على مدائن لوط، وفي وسط القرية قرية بنيان مرصوص من حجارة عظام سورا عظيما، في داخله مسجد، في الجانب الغربي منه مما يلي القبلة إسحاق، ويليه في الجانب المذكور إبراهيم الخليل، ويليه في الطرف الجواني من الجانب الغربي يعقوب على نسبة متماثلة. وفيما يقابلها من الجانب الشرقي قبور أزواجهم على الاعتدال، على كل قبر حجر عظيم واحد له الطول والعرض والعمق، حسبما بيناه في كتاب- ترتيب الرحلة- وفي الجانب القبلي منه خارج هذا الحرم قبر يوسف منتبذا، كان له قيم طرطوش زمن. وله أم تنوب عنه، وهيئة قبر يوسف صلى الله عليه وسلم كهيئة قبورهم. وهذا أصح الأقاويل في موضع قبره لأجل ذكر مالك له، فلم يذكر رضي الله عنه إلا أشبه ما اطلع عليه": ٣/١١٠٣- ١١٠٤..

تفسير الإمام مالك

عرض الكتاب
المؤلف

أبو عبد الله مالك بن أنس الأصبحي المدني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير