قَوْلُهُ تَعَالَى : وَتَوَلَّى عَنْهُمْ ؛ أي أعْرَضَ عنهم لشدَّة الحزن، وَقَالَ يَاأَسَفَى عَلَى يُوسُفَ ؛ أي أقْبلْ أيُّها الأسَفُ فقد حانتَ وقتُكَ، والأسَفُ والحزنُ واحدٌ. وَقِيْلَ : الأسَفُ أشدُّ من الحزنِ. قَوْلُهُ تَعَالَى : وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ ، من شدَّة البُكاءِ وإلاَّ فالحزنُ لا يُبَيِّضُ العينَ، والدمعُ مما لا يمكن الاحترازُ عنه كما قالَ ﷺ :" الْقَلْبُ يَحْزَنُ وَالْعَيْنُ تَدْمَعُ ".
قَوْلُهُ تَعَالَى : فَهُوَ كَظِيمٌ ؛ أي مُمسِكٌ للحُزنِ يتردَّدُ حزنهُ في جَوفهِ، وقال عطاءُ :(الْكَظِيمُ الْحَزِينُ)، وقال الضحَّاك :(كَمِيدٌ)، وقال ابنُ عبَّاس :(مَهْمُومٌ) قال مقاتلُ :(لَمْ يُبْصِرْ بعَيْنَيْنِ سِتَّ سِنِينَ حَتَّى كَشَفَهُ اللهُ بقَميصِ يُوسُفَ)، قِيْلَ : بلغَ من حُزنِ يعقوبَ حزن سَبعين ثكلَى.
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني