الحال حافِظِينَ فما ندرى أحقيقة الأمر كما شاهدنا أم هى بخلافه: يعنى [بظاهر دزدى او ديدم اما از نفس الأمر خبر نداريم كه برو تهمت كردند وصاع را دربار او نهادند يا خود مباشر اين امر بوده] ثم انهم لما كانوا متهمين بسبب واقعة يوسف أمرهم كبيرهم بان يبالغوا فى ازالة التهمة عن أنفسهم ويقولوا وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها اى وقولوا لابيكم أرسل الى اهل مصر واسألهم عن كنه القصة لتبين لك صدقنا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها العير الإبل التي عليها الأحمال اى اصحاب العير التي توجهنا فيهم وكنا معهم وكانوا قوما من كنعان من جيران يعقوب وَإِنَّا لَصادِقُونَ ثم رجع كبيرهم فدخل على يوسف فقال له لم رجعت قال انك اتخذت أخي رهينة فخذنى معه فجعله عند أخيه واحسن إليهما كأنه قيل فماذا كان عند قول المتوقف لاخوته ما قال فقيل قالَ يعقوب عند ما رجعوا اليه فقالوا له ما قال لهم أخوهم بَلْ إضراب عما يتضمن كلامهم من ادعاء البراءة من التسبب فيما نزل به وانه لم يصدر منهم ما يؤدى الى ذلك من قول او فعل كأنه قيل لم يكن الأمر كذلك بل سَوَّلَتْ لَكُمْ زينت وسهلت أَنْفُسُكُمْ أَمْراً من الأمور أردتموه ففعلتموه وهو فتواكم ان جزاء السارق ان يؤخذ ويسترق والا فما أدرى الملك ان السارق يؤخذ بسرقته لان ذلك انما هو من دين يعقوب لامن دين الملك ولولا فتواكم وتعليمكم لما حكم الملك بذلك ظن يعقوب عليه السلام سوأبهم كما كان فى قصة يوسف قبل فاتفق ان صدق ظنه هناك ولم يتحقق هنا قال السعدي [دروغ كفتن بضربت لازب ماند كه اگر نيز جراحت درست شود نشان بماند چون برادران يوسف بدروغى موسوم شدند بر راست كفتن ايشان نيز اعتماد نماند] قال الله تعالى بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ الآية
كسى را كه عادت بود راستى
خطا كر كند در كذارند ازو
وكر نامور شد بنا راستى
دكر راست باور ندارند ازو
فَصَبْرٌ جَمِيلٌ اى فامرى صبر جميل وهو ان لا يكون فيه شكوى الى الخلق وعن ابى الحسن قال خرجت حاجا الى بيت الله الحرام فبينا انا أطوف وإذا بامرأة قد أضاء حسن وجهها فقلت والله ما رأيت الى اليوم قط نضارة وحسنا مثل هذه المرأة وما ذاك الا لقلة الهم والحزن فسمعت ذلك القول منى فقالت كيف قلت يا هذا الرجل والله انى لوثيقة بالاحزان مكلومة الفؤاد بالهموم والأشجان ما يشركنى فيها أحد فقلت وكيف ذلك قال ذبح زوجى شاة ضحينا بها ولى ولدان صغيران يلعبان وعلى يدى طفل يرضع فقمت لا صنع لهم طعاما إذ قال ابني الكبير للصغير ألا أريك كيف صنع ابى بالشاة قال بلى فاضطجعه وذبحه وخرج هاربا نحو الجبل فاكله ذئب فانطلق أبوه فى طلبه فادركه العطش فمات فوضعت الطفل وخرجت الى الباب انظر ما فعل أبوهم فدب الطفل الى البرمة وهى على النار فالقى يده فيها وصبها على نفسه وهى تغلى فانتشر لحمه عن عظمه فبلغ ذلك ابنة لى كانت عند زوجها فرمت بنفسها الى الأرض فوافقت أجلها فافردنى الدهر من بينهم فقلت لها فكيف صبرك على هذه المصائب العظيمة فقالت ما من أحد ميز الصبر والجزع الا وجد بينهما منهاجا متفاوتا فاما
صفحة رقم 304
الصبر بحسن العلانية فمحمود العاقبة واما الجزع فصاحبه غير معوض ثم أعرضت وهى تنشدنى
صبرت وكان الصبر خير معول
وهل جزع يجدى علىّ فاجزع
صبرت على ما لو تحمل بعضه
جبال غرور أصبحت تتصدع
ملكت دموع العين حتى رددتها
الى ناظرى فالعين فى القلب تدمع
عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً [شايد كه خداى تعالى آورد همه ايشانرا بمن] اى بيوسف وأخيه والمتوقف بمصر فانهم حين ذهبو الى البادية أول مرة كانوا اثنى عشر فضاع يوسف وبقي أحد عشر ولما أرسلهم الى مصر فى الكرة الثانية عادوا تسعة لان بنيامين حبسه يوسف واحتبس ذلك الكبير الذي قال فلن أبرح الأرض فلما بلغ الغائبون ثلاثة لاجرام أورد صيغة الجمع إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ بحالي فى الحزن والأسف الْحَكِيمُ الذي لم يبتلنى الا لحكمة بالغة واعلم ان البلاء على ثلاثة اضرب. منها تعجيل عقوبة للعبد. ومنها امتحان ليبرز ما فى ضميره فيظهر لخلقه درجته اين هو من ربه. ومنها كرامة ليزداد عنده قربة وكرامة. واما تعجيل العقوبة فمثل ما نزل بيوسف عليه السلام من لبثه فى السجن بالهم الذي هم به ومن لبثه بعد مضى المدة فى السجن بقوله اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ ومثل ما نزل بيعقوب كما قال وهب اوحى الله الى يعقوب أتدري لما عاقبتك وحبست عنك يوسف ثمانين سنة قال لا الهى قال لانك شويت عناقا وقترت على جارك وأكلت ولم تطعمه- وروى- ان سبب ابتلاء يعقوب انه ذبح عجلا بين يدى امه وهو يخور وقيل اشترى چارية مع ولدها فباع ولدها فبكت حتى عميت- وروى- انه اوحى اليه انما وجدت عليكم لانكم ذبحتم شاة فقام ببابكم مسكين فلم تطعموه منها شيأ. واما الامتحان فمثل ما نزل بايوب عليه السلام قال تعالى إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ. واما الكرامة فمثل ما نزل بيحيى بن زكريا عليهما السلام ولم يعمل خطيئة قط ولم يهم بها فذبح ذبحا واهدى رأسه الى بغى من بغايا بنى إسرائيل وفى الكل عظم الاجر والثواب بالصبر وعدم الاضطراب وقام بعضهم ليقضى ورده من الليل فاصابه البرد فبكى من شدته فجازت عليه سنة فقال له قائل ما جزاء ان أنمناهم وأقمناك الا ان تبكى علينا فانتبه واستغفر قال ابو القاسم القشيري سمعت الأستاذ أبا على الدقاق يقول فى آخر عمره وقد اشتدت به العلة من امارات التأييد حفظ التوحيد فى اوقات الحكم ثم قال كالمفسر لفعله مفسرا لما كان فيه من حاله وهو ان يقرضك بمقاريض القدرة فى إمضاء الاحكام قطعة قطعة وأنت ساكن خامد: قال الحافظ
عاشقانرا كر در آتش مى پسندد لطف يار
تنك چشمم كر نظر در چشمه كوثر كنم
وَتَوَلَّى عَنْهُمْ اعرض يعقوب عنهم كراهة لما سمع منهم قال الكاشفى [پس يعقوب از غايت ملال توجه به بيت الأحزان فرمود] قال الجامى
رواى همدم تو در بزم طرب با دوستان خوش زى
مرا بگذار تا تنها درين بيت الحزن ميرم
صفحة رقم 305
وَقالَ يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ الأسف أشد الحزن والحسرة وأصله يا أسفي باضافة الأسف الى ياء المتكلم فقلبت الياء الفا طلبا للتخفيف لان الفتحة والالف أخف من الكسرة والياء نادى أسفه وقال يا أسفا تعالى واحضر فهذا أوانك: قال الجامى
كر چويوسف ز ما شوى غائب
همچويعقوب ما ويا أسفا
: وقال الحافظ
يوسف عزيزم رفت اى برادران رحمى
كز غمش عجب ديده ام حال پير كنعانى
وانما تأسف على يوسف مع ان الحادث مصيبة أخويه بنيامين والمحتبس والحادث أشد على النفس دلالة به على تمادى أسفه على يوسف وان زرأه اى مصيبته مع تقادم عهده كان غضا عنده طريا ولان زرأ يوسف كان قاعدة المصيبات ولانه كان واثقا بحياتهما عالما بمكانهما طامعا فى إيابهما واما يوسف فلم يكن فى شأنه ما يحرك سلسلة رجائه سوى رحمة الله وفضله وفى الحديث (لم تعط امة من الأمم انا لله وانا اليه راجعون عند المصيبة الا امة محمد صلى الله عليه وسلم) الا يرى الى يعقوب حين أصابه ما أصابه لم يسترجع بل قال يا أسفا على يوسف وعن ابى ميسرة قال لو ان الله أدخلني الجنة لعاتبت يوسف بما فعل بابيه حيث لم يكتب كتابا ولم يعلم حاله ليسكن ما به من الغم انتهى يقول الفقير هذا كلام ظاهرى وذهول عما سيأتى من الخبر الصحيح ان هذا كان بامر جبرائيل عن امر الله تعالى والا فكيف يتصور من الأنبياء قطع الرحم وقد كان بين مصر وكنعان
ثمانى مراحل وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ الموجب للبكاء فان العبرة إذا كثرت محقت سواد العين وقلبته الى بياض وقد تعميها كما اخبر عن شعيب عليه السلام فانه بكى من حب الله تعالى حتى عمى فرد الله عليه بصره وكذا بكى يعقوب حتى عمى وهو الأصح لقوله تعالى فَارْتَدَّ بَصِيراً: قال الكمال الخجندي
ز كريه بر سر مردم يقين كه خانه چشم
فرو رود شب هجران ز بس كه بارانست
- روى- انه ما جفت عينا يعقوب من يوم فراق يوسف الى حين لقائه ثمانين سنة وما على وجه الأرض أكرم على الله من يعقوب فان قلت لم ذهب بصر يعقوب بفراقه واشتياقه الى يوسف قلت لئلا يزيد حزنه النظر الى أولاده ولسر شهود الجمال لما ورد فى الخبر النبوي يرويه عن جبريل عن ربه قال (يا جبريل ما جزاء من سلبت كريمتيه) يعنى عينيه قال (سبحانك لا علم لنا الا ما علمتنا قال تعالى جزاؤه الخلود فى دارى والنظر الى وجهى وفى الخبر أول من ينظر الى وجه الرب تعالى الأعمى) قال بعض الكبار أورث ذلك العمى بذهاب بصره النظر الى الجمال اليوسفى الذي هو مظهر من مظاهر الجمال المطلق لان الحق تعالى تجلى بنور الجمال فى المجلى اليوسفى فاحبه أبوه وابتلى بحبه اهل مصر من وراء الحجاب وفيه اشارة الى انه ما لم يفن العارف العين الكونى الشهادى لا يصل الى شهود الجمال المطلق
هر محنتى مقدمه راحتى بود
شد همزبان حق چوزبان كليم سوخت
فالعارف يشاهد الجمال المطلق بعين السر فى مصر الوجود الإنساني وينقاد له القوى والحواس جميعا واستدل بالآية على جواز التأسف والبكاء عند النوائب فان الكف عن ذلك مما لا يدخل
صفحة رقم 306