قَوْله تَعَالَى: وَتَوَلَّى عَنْهُم وَقَالَ يَا أسفى على يُوسُف الْآيَة. رُوِيَ أَن بنيامين لما حَبسه يُوسُف اشْتَدَّ الْأَمر على يَعْقُوب غَايَة الشدَّة وَبلغ الْحزن [بِهِ نهايته]، وَلم يملك بعد ذَلِك الصَّبْر، فجزع، فَهَذَا معنى قَوْله: وَتَوَلَّى عَنْهُم أَي: أعرض عَنْهُم وَقَالَ يَا أسفى وروى أنس بن مَالك - رَضِي الله عَنهُ - عَن النَّبِي: " أَن بعض إخْوَان يَعْقُوب زَارَهُ فَقَالَ لَهُ: يَا يَعْقُوب، مَا الَّذِي أعمى عَيْنَيْك وقوس ظهرك؟ فَقَالَ: أعمى عَيْني كَثْرَة الْبكاء على يُوسُف، وقوس ظَهْري شدَّة الْحزن على بنيامين، فَبعث الله تَعَالَى إِلَيْهِ جِبْرِيل - عَلَيْهِ السَّلَام - وَقَالَ: يَا يَعْقُوب أَتَشْكُونِي إِلَى خلقي؟ ! فَبعد ذَلِك دخل بَيته ورد بَابه، و قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بثي وحزني إِلَى الله " وَمعنى
صفحة رقم 57
قَالُوا تالله تفتأ تذكر يُوسُف حَتَّى تكون حرضا أَو تكون من الهالكين (٨٥) قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بثي وحزني إِلَى الله وَأعلم من الله مَا لَا تعلمُونَ (٨٦) يَا بني قَوْله: يَا أسفى يَا حزن على يُوسُف، والأسف: شدَّة الْحزن. وَقَوله: وابيضت عَيناهُ من الْحزن يَعْنِي: غلب الْبيَاض على الحدقة وَذَهَبت الرُّؤْيَة. وَنسبه إِلَى الْحزن؛ لِأَنَّهُ كَانَ يبكي لشدَّة الْحزن وَعمي لشدَّة الْبكاء. وَقَوله: فَهُوَ كظيم أَي: مُمْسك على حزنه لَا يبثه وَلَا يذكرهُ للنَّاس. فَهَذَا بعد أَن نَهَاهُ الله عَن ذَلِك على مَا بَينا.
صفحة رقم 58تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم