أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طرق عَن ابْن عَبَّاس - رَضِي الله عَنهُ - فِي قَوْله يَا أسفى على يُوسُف قَالَ: يَا حزنا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة - رَضِي الله عَنهُ - فِي قَوْله يَا أسفى على يُوسُف قَالَ: يَا حزنا على يُوسُف
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد - رَضِي الله عَنهُ - فِي قَوْله يَا أسفى على يُوسُف قَالَ: يَا جزعاً
وَأخرج أَبُو عبيد وَابْن سعيد وَابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن يُونُس - رَضِي الله عَنهُ - قَالَ: لما مَاتَ سعيد بن الْحسن حزن عَلَيْهِ الْحسن حزنا شَدِيدا فَكلم الْحسن فِي ذَلِك فَقَالَ: مَا سَمِعت الله عَابَ على يَعْقُوب عَلَيْهِ السَّلَام الْحزن
وَأخرج عبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد وَابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن - رَضِي الله عَنهُ - قَالَ: كَانَ مُنْذُ خرج يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَام من عِنْد يَعْقُوب عَلَيْهِ السَّلَام إِلَى يَوْم رَجَعَ ثَمَانُون سنة لم يُفَارق الْحزن قلبه ودموعه تجْرِي على خديه
وَلم يزل يبكي حَتَّى ذهب بَصَره
وَالله مَا على وَجه الأَرْض يَوْمئِذٍ خَلِيقَة أكبر على الله من يَعْقُوب
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير - رَضِي الله عَنهُ - قَالَ: لم يُعْط أحد الاسترجاع غير هَذِه الْأمة وَلَو أعطيها أحد لأعطيها يَعْقُوب عَلَيْهِ السَّلَام
أَلا تستمعون إِلَى قَوْله يَا أسفى على يُوسُف
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْأَحْنَف بن قيس - رَضِي الله عَنهُ - أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: أَن دَاوُد قَالَ: يَا رب إِن بني إِسْرَائِيل يَسْأَلُونَك بإبراهيم وَإِسْحَق وَيَعْقُوب فَاجْعَلْنِي لَهُم رَابِعا
فَأوحى الله إِلَيْهِ أَن إِبْرَاهِيم ألقِي فِي النَّار بسببي فَصَبر وَتلك بلية لم تنلك
وَأَن إِسْحَق بذل مهجة دَمه فِي سببي فَصَبر وَتلك بلية لم تنلك وَإِن يَعْقُوب أخذت مِنْهُ حَبِيبه حَتَّى ابْيَضَّتْ عَيناهُ من الْحزن فَصَبر وَتلك بلية لم تَنَلكَ
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس - رَضِي الله عَنْهُمَا - فِي قَوْله فَهُوَ كظيم قَالَ: حَزِين
وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي فِي الْوَقْف عَن ابْن عَبَّاس - رَضِي الله عَنْهُمَا - أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله فَهُوَ كظيم مَا الكظيم قَالَ: المغموم
قَالَ فِيهِ قيس بن زُهَيْر: فَإِن أك كاظماً لمصاب شَاس فَإِنِّي الْيَوْم منطلق لساني وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد - رَضِي الله عَنهُ - فِي قَوْله فَهُوَ كظيم قَالَ: كظم الْحزن
وَأخرج ابْن الْمُبَارك وَعبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة - رَضِي الله عَنهُ - فِي قَوْله فَهُوَ كظيم قَالَ: كظم على الْحزن فَلم يقل إِلَّا خيرا أَو فِي لفظ: يردد حزنه فِي جَوْفه وَلم يتَكَلَّم بِسوء
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن عَطاء الْخُرَاسَانِي - رَضِي الله عَنهُ - فِي قَوْله فَهُوَ كظيم قَالَ: فَهُوَ مكروب
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة - رَضِي الله عَنهُ - فِي قَوْله كظيم قَالَ: مكروب
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن الضَّحَّاك رَضِي الله عَنهُ قَالَ: الكظيم الكمد
وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد - رَضِي الله عَنهُ - فَهُوَ كظيم قَالَ: مكمود
وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن زيد رَضِي الله عَنهُ قَالَ: الكظيم الَّذِي لَا يتَكَلَّم بلغ بِهِ الْحزن حَتَّى كَانَ لَا يكلمهم
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن لَيْث بن أبي سليم - رَضِي الله عَنهُ - أَن جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام دخل على يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَام فِي السجْن فَعرفهُ فَقَالَ لَهُ: أَيهَا الْملك الْكَرِيم على ربه هَل لَك علم بِيَعْقُوب قَالَ نعم
قَالَ: مَا فعل قَالَ: ابْيَضَّتْ عَيناهُ من الْحزن عَلَيْك
قَالَ: فَمَاذَا بلغ من حزنه قَالَ: حزن سبعين مثكلة
قَالَ: هَل لَهُ على ذَلِك من أجر قَالَ: نعم
أجر مائَة شَهِيد
وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق لَيْث عَن ثَابت الْبنانِيّ - رَضِي الله عَنهُ - مثله سَوَاء
وَأخرج ابْن جرير من طَرِيق لَيْث بن أبي سليم عَن مُجَاهِد - رَضِي الله عَنهُ - قَالَ: حدثت أَن جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام دخل على يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَام وَهُوَ بِمصْر فِي صُورَة رجل فَلَمَّا رَآهُ يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَام عرفه فَقَامَ إِلَيْهِ فَقَالَ: أَيهَا الْملك الطّيب رِيحه الطَّاهِر ثِيَابه الْكَرِيم على ربه هَل لَك بِيَعْقُوب من علم قَالَ: نعم
قَالَ: فَكيف هُوَ
فَقَالَ: ذهب بَصَره
قَالَ: وَمَا الَّذِي أذهب بَصَره قَالَ: الْحزن عَلَيْك
قَالَ: فَمَا أعطي على ذَلِك قَالَ: أجر سبعين شَهِيدا
وَأخرج ابْن جرير عَن عبد الله بن أبي جَعْفَر - رَضِي الله عَنهُ - قَالَ: دخل جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام على يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَام فِي السجْن فَقَالَ لَهُ يُوسُف: يَا جِبْرِيل مَا بلغ من حزن أبي قَالَ: حزن سبعين ثَكْلَى
قَالَ: فَمَا بلغ أجره من الله قَالَ: أجر مائَة شَهِيد
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن خلف بن حَوْشَب مثله
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن وهب بن مُنَبّه - رَضِي الله عَنهُ - قَالَ: لما أَتَى جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام يُوسُف عَلَيْهِ
السَّلَام بالبشرى وَهُوَ فِي السجْن قَالَ: هَل تعرفنِي أَيهَا الصّديق قَالَ: أرى صُورَة طَاهِرَة وريحاً طيبَة لَا تشبه أَرْوَاح الخاطئين
قَالَ: فَإِنِّي رَسُول رب الْعَالمين وَأَنا الرّوح الْأمين
قَالَ: فَمَا الَّذِي أدْخلك إِلَى مدْخل المذنبين وَأَنت أطيب الطيبين وَرَأس المقربين وَأمين رب الْعَالمين
قَالَ: ألم تعلم يَا يُوسُف أَن الله يطهر الْبيُوت بمطهر النَّبِيين وَأَن الأَرْض الَّتِي تدخلونها هِيَ أطيب الْأَرْضين وَأَن الله قد طهر بك السجْن وَمَا حوله بِأَطْهَرَ الطاهرين وَابْن المطهرين إِنَّمَا يتَطَهَّر بِفضل طهرك وطهر آبَائِك الصَّالِحين المخلصين
قَالَ: كَيفَ تسميني بأسماء الصديقين وتعدني من المخلصين وَقد دخلت مدْخل المذنبين وَسميت بالضالين المفسدين
قَالَ: لم يفتن قَلْبك الْحزن وَلم يدنس حريتك الرّقّ وَلم تُطِع سيدتك فِي مَعْصِيّة رَبك فَلذَلِك سماك الله بأسماء الصديقين وعدّك مَعَ المخلصين وألحقك بآبائك الصَّالِحين
قَالَ: هَل لَك علم بِيَعْقُوب قَالَ: نعم وهب الله لَهُ الصَّبْر الْجَمِيل وابتلاه بالحزن عَلَيْك فَهُوَ كظيم
قَالَ: فَمَا قدر حزنه قَالَ: قدر سبعين ثَكْلَى
قَالَ: فَمَاذَا لَهُ من الْأجر قَالَ: قدر مائَة شَهِيد
وَأخرج ابْن جرير عَن عِكْرِمَة - رَضِي الله عَنهُ - قَالَ: أَتَى جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَام وَهُوَ فِي السجْن فَسلم عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ يُوسُف: أَيهَا الْملك الْكَرِيم على ربه الطّيب رِيحه الطَّاهِر ثِيَابه هَل لَك علم بِيَعْقُوب قَالَ: نعم مَا أَشد حزنه
قَالَ: مَاذَا لَهُ من الْأجر قَالَ: أجر سبعين ثَكْلَى
قَالَ: أفتراني لاقيه قَالَ: نعم
فطابت نفس يُوسُف
وَأخرج ابْن جرير عَن الْحسن - رَضِي الله عَنهُ - عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه سُئِلَ مَا بلغ وجد يَعْقُوب على ابْنه قَالَ: وجد سبعين ثَكْلَى
قيل فَمَا كَانَ لَهُ من الْأجر قَالَ: أجر مائَة شَهِيد وَمَا سَاءَ ظَنّه بِاللَّه سَاعَة من ليل أَو نَهَار
وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن عَمْرو بن دِينَار أَنه ألقِي على يَعْقُوب عَلَيْهِ السَّلَام حزن سبعين مثكل وَمكث فِي ذَلِك الْحزن ثَمَانِينَ عَاما
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي