قَوْله تَعَالَى: مثل الَّذين كفرُوا برَبهمْ أَعْمَالهم وَمَوْضِع الْمثل فِي قَوْله: كرماد اشتدت بِهِ الرّيح يَعْنِي: ذهبت الرّيح المشتدة بِهِ.
وَقَوله: فِي يَوْم عاصف فِيهِ مَعْنيانِ.
أَحدهمَا: أَنه وصف الْيَوْم بالعاصف؛ لِأَن فِيهِ العصوف، كَمَا يُقَال: يَوْم حَار وَيَوْم بَارِد، أَي: فِيهِ الْحر وَالْبرد، قَالَ الشَّاعِر:
(يَوْمَيْنِ غيمين وَيَوْما شمسا... )
وَالْمعْنَى الثَّانِي: فِي يَوْم عاصف أَي: فِي يَوْم عاصف الرّيح، قَالَ الشَّاعِر:
(ويضحك عرفان الدروع جلودنا... إِذا جَاءَ يَوْم مظلم الشَّمْس (كاسف))
أَي: كاسف الشَّمْس.
وَقَوله لَا يقدرُونَ مِمَّا كسبوا على شَيْء لِأَن أَعْمَالهم قد ذهبت وَبَطلَت كالرماد الَّذِي ذهبت بِهِ الرّيح العاصف.
وَقَوله: ذَلِك هُوَ الضلال الْبعيد الْخَطَأ الطَّوِيل.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم