ﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫ

ثم ذكر ضدها فقال : وَمَثَلُ كلمة خبيثة ؛ كلمة الكفر كشجرة كمثل شجرة ؛ خبيثة ؛ كالحنظلة مثلاً، اجْتُثتْ : استؤصلت، وأُخذت جثتها، وقُلعت بالكلية من فوق الأرض ، أي : قطعت من فوق الأرض ؛ لأن عروقها قريبة منه، ما لها من قرارٍ استقرار. وهذا في مقابلة قوله : أصلها ثابت . قال البيضاوي : واختُلف في الكلمة والشجرة ؛ ففُسرت الكلمة الطيبة بكلمة التوحيد أي :( لا إله إلا الله )، ودعوة الإسلام والقرآن، والكلمة الخبيثة بالإشراك بالله تعالى، والدعاء إلى الكفر، وتكذيب الحق. ولعل المراد بهما ما يعم ذلك، فالكلمة الطيبة : ما أعرب عن حق، أو دعا إلى صلاح، والكلمة الخبيثة : ما كان على خلاف ذلك، وفُسرت الشجرة الطيبة بالنخلة، ورُوي ذلك، مرفوعاً، وبشجرة في الجنة، والخبيثة بالحنظلة، ولعل المراد بهما أيضاً ما يعم ذلك. ه.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : الكلمة الطيبة، هي كلمة التوحيد، والشجرة الطيبة هي شجرة الإيمان، وأصلها هو : التوحيد الثابت في القلب، وفروعها : الفرائض والواجبات، وأغصانها : السنن المؤكدات، وأوراقها : المندوبات والمستحبات، وأزهارها : الأحوال والمقامات، وأذواقها : الوجدان وحلاوة المعاملات، وانتهاء طيب أثمارها : العلوم وكشف أسرار الذات، الذي هو مقام الإحسان، وهي معرفة الشهود والعيان. فمن لم يبلغ هذا المقام لم يجْن ثمرة شجرة إيمانه. ومن نقص شيئاً من هذه الفروع نقص بقدرها من شجرة إيمانه، إما من فروعها، أو من أغصانها، أو من ورقها، أو من حلاوة أذواقها، أو مِنْ عَرْف أزهارها، أو من طيب ثمرتها. ومعلوم أن الشجرة إذا نبتت بنفسها في الخلاء، ولم تُلَقَّح كانت ذَكَّارة، تورق ولا تثمر، فهي شجرة إيمان من لا شيخ له يصلح للتربية، فإن الفروع والأوراق كثيرة، والثمار ضعيفة، أيُّ ريح هاج عليها أسقطها. وراجع ما تقدم في إشارة قوله تعالى : وَابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ [ المائدة : ٣٥ ]. وبالله التوفيق.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير