ﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫ

تفسير المفردات : اجتثت : أي استؤصلت وأخذت جثتها. والقرار : الاستقرار.
سورة إبراهيم
هي مكية وعدد آياتها ثنتان وخمسون

وارتباطها بالسورة قبلها من وجوه :

( ١ ) إنه قد ذكر سبحانه في السورة السابقة أنه أنزل القرآن حكما عربيا ولم يصرح بحكمة ذلك وصرح بها هنا.
( ٢ ) إنه ذكر في السورة السالفة قوله : وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله [ الرعد : ٣٨ ] وهنا ذكر أن الرسل قالوا : وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله [ إبراهيم : ١١ ].
( ٣ ) ذكر هناك أمره عليه السلام بالتوكل على الله، وهنا حكى عن إخوته المرسلين أمرهم بالتوكل عليه جل شأنه.
( ٤ ) اشتملت تلك على تمثيل الحق والباطل، واشتملت هذه على ذلك أيضا.
( ٥ ) ذكر هناك رفع السماء بغير عمد ومدّ الأرض وتسخير الشمس والقمر، وذكر هنا نحو ذلك.
( ٦ ) ذكر هناك مكر الكفار وذكر مثله هنا، وذكر من وصفه ما لم يذكر هناك.
ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار أي ومثل كلمة الكفر وما شاكلها مثل شجرة خبيثة كالحنظل ونحوه مما ليس له أصل ثابت في الأرض، بل عروقها لا تتجاوز سطحها، وقد اقتلعت من فوق الأرض، لأن عروقها قريبة منه، أو لا عروق لها في الأرض، فكما أن هذه لا ثبات لها ولا دوام، فكذلك الباطل لا يدوم ولا يثبت، بل هو زائل ذاهب، وثمره مرّ كريه كالحنظل.
وما أقوى الحق وأثبته، وأكثر نفعه للناس، فهو ثابت الدعائم متين الأركان، وما كل حين كالنخل.
والخلاصة : إن أرباب النفوس العالية وكبار المفكرين هم أصحاب الكلمة الطيبة، وعلومهم تعطي أممهم، نعما ورزقا في الدنيا، وهي مستقرة في نفوسهم، وفروعها ممتدة إلى العوالم العلوية والسفلية، وتثمر كل حين لأبناء أمتهم وغيرهم، فيهتدي بها المؤمنون، وما أشبههم بالنخلة التي لها أصل مستقر وفروع عالية وثمر دائم ويأكل الناس منها صيفا وشتاء.
وأرباب الشهوات والنفوس الضعيفة والمقلّدون في العلم هم أصحاب الكلمة الخبيثة التي لا ثبات لها كالحنظل.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير