ﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫ ﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀ

[سورة إبراهيم (١٤) : آية ٢٦]

وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ (٢٦)
قوله تعالى: وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ قال ابن عباس: هي الشّرك.
وقوله عزّ وجلّ: كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ فيها خمسة أقوال: أحدها:
(٨٤٠) أنها الحنظلة، رواه أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم، وبه قال أنس، ومجاهد «١».
والثاني: أنها الكافر، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس، وروى العوفي عنه أنه قال: الكافر لا يُقبل عمله، ولا يصعد إِلى الله تعالى، فليس له أصل في الأرض ثابت، ولا فرع في السماء. والثالث:
أنها الكَشُوثَى «٢»، رواه الضحاك عن ابن عباس. والرابع: أنه مَثَل، وليست بشجرة مخلوقة، رواه أبو ظبيان عن ابن عباس. والخامس: أنها الثوم، روي عن ابن عباس أيضاً.
قوله تعالى: اجْتُثَّتْ قال ابن قتيبة: استُؤصلت وقُطعت. قال الزجاج: ومعنى اجتثّ الشيء في اللغة: أخذت جُثته بكمالها. وفي قوله تعالى: ما لَها مِنْ قَرارٍ قولان:
أحدهما: مالها من أصل، لم تَضرِب في الأرض عِرقاً. والثاني: مالها من ثبات.
ومعنى تشبيه الكافر بهذه الشجرة أنه لا يصعد للكافر عمل صالح، ولا قول طيّب، ولا لقوله أصل ثابت.
[سورة إبراهيم (١٤) : آية ٢٧]
يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ (٢٧)
قوله تعالى: يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا أي: يثبتهم على الحق بالقول الثابت، وهو شهادة أن لا إِله إِلا الله. قوله تعالى: فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ فيه قولان: أحدهما: أن الحياة الدنيا: زمان الحياة على وجه الأرض، والآخرةُ: زمان المساءلة في القبر، وإِلى هذا المعنى ذهب البراء بن عازب، وفيه أحاديث تعضده. والثاني: أن الحياة الدنيا: زمن السؤال في القبر، والآخرةُ: السؤال في القيامة، وإلى هذا المعنى ذهب طاوس، وقتادة.
أخرجه الترمذي ٣١١٩ والنسائي في «الكبرى» ١١٢٦٢، و «التفسير» ٢٨٢، وأبو يعلى ٤١٦٥، والحاكم ٢/ ٣٥٢، والطبري ٢٠٦٦٩ و ٢٠٦٧٠ عن حماد بن سلمة عن شعيب بن الحبحاب عن أنس مرفوعا. وإسناده صحيح، حماد من رجال مسلم، وشيخه روى له الشيخان، لكن أعله الترمذي بالوقف حيث قال: وروى غير واحد مثل هذا موقوفا، ولا نعلم أحدا رفعه غير حماد بن سلمة، ورواه معمر وحماد بن زيد وغير واحد فلم يرفعوه. وأخرجه الطبري ٢٠٦٦٨ من طريق ابن علية و ٢٠٦٧٢ من طريق مهدي بن ميمون كلاهما عن شعيب به موقوفا. انظر «أحكام القرآن» لابن العربي ١٣٠٨ بتخريجنا.
__________
(١) قال الإمام الطبري رحمه الله ٧/ ٤٤٥: وقد روي عن رسول الله ﷺ بتصحيح قول من قال: هي الحنظلة خبر، فإن صحّ فلا قول يجوز أن يقال غيره، وإلا فإنها شجرة بالصفة التي وصفها الله بها.
(٢) في «القاموس» مادة «كشث»، الكشوثى: نبت يتعلق بالأغصان، ولا عرق له في الأرض.

صفحة رقم 512

زاد المسير في علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي

تحقيق

عبد الرزاق المهدي

الناشر دار الكتاب العربي - بيروت
سنة النشر 1422
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية