ﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫ

(ومثل كلمة خبيثة) قد تقدم تفسيرها وتغيير الأسلوب حيث لم يقل وضرب الله مثلاً كلمة خبيثة للإيذان بأن ذلك غير مقصود بالضرب والبيان (كشجرة) أي كمثل شجرة (خبيثة) قيل هي شجرة الحنظل وقيل هي شجرة الثوم وقيل الكمأة، وقيل الطحلبة، وقيل هي كشوث بالضم وآخره مثلثة وهي شجرة لا ورق لها ولا عروق في الأرض.
(اجتثت) أي استؤصلت واقتلعت وقطعت من أصلها، قال المؤرج أخذت جثتها وهي نفسها وذاتها والجثة شخص الإنسان قاعداً ونائماً يقال جثه قلعه واجتثه اقتلعه كأنها اجتثت وكأنها غير ثابتة بالكلية وكأنها ملقاة على وجه الأرض ومعنى (من فوق الأرض) أنه ليس لها أصل راسخ وعروق متمكنة من الأرض.
(ما لها) أي لهذه الشجرة (من قرار) أي من استقرار، وقيل من ثبات لأنها ليس لها أصل ثابت تغوص في الأرض بل عروقها في وجهها ولا فرع لها صاعد إلى السماء بل ورقها يمتد على الأرض كشجرة البطيخ وثمرها رديء كما أن الكافر وكلمته لا حجة له ولا ثبات فيه ولا خير يأتي منه أصلاً. ولا يصعد

صفحة رقم 111

له قول طيب ولا عمل صالح وفي الحقيقة تسميتها شجرة مجاز لأن الشجر ما له ساق والنجم ما لا ساق له وهي من النجم فتسميتها شجرة للمشاكلة.
قال ابن عباس: الكلمة الخبيثة الشرك والشجرة الخبيثة الكافر يعني الشرك ليس له أصل يأخذ به الكافر ولا برهان ولا يقبل الله مع الشرك عملاً، وقد روى نحو هذا عن جماعة من التابعين ومن بعدهم.

صفحة رقم 112

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية