ﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫ

غرست له نخلة فى الجنة- رواه الترمذي وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٢٥) فان فى ضربها زيادة إفهام وتذكير فانه تصوير للمعانى وادناء لها من الحس-.
وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ قلت الظاهر ان المراد بها ما قيل بالنفاق ولم يرد به وجه الله بدليل قوله تعالى كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ يعنى غير نافعة ولا مستقرة فى الأرض اجْتُثَّتْ اى انتزعت واقتلعت مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ لان عروقها قريبة منه ما لَها مِنْ قَرارٍ (٢٦) استقرار كذلك الكلمة الّتي لم يرد بها وجه الله ليس لها منفعة ابدا- اخرج ابن مردوية من طريق حبان بن شعبة عن انس بن مالك فى هذه الاية قال هى الشربانة- قيل لانس ما الشربانة قال الحنظلة- قلت الظاهر ان الشجرة الطيبة تعم النخلة وغيرها وكذا الخبيثة تعم الحنظلة وغيرها وما ورد فى الحديث انما هو ذكر بعض افراده على سبيل التمثيل-.
يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ يعنى بكلمة التوحيد المقرونة بالإخلاص فان لها ثبات وتمكن فى القلوب ولثوابها ثبات عند الله فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فلا يزالون عن دينهم إذا فتنوا فى دينهم كزكريا ويحيى وجرجيس وشمعون واصحاب الأخدود وخبيب وأصحابه واصحاب بئر معونة وَفِي الْآخِرَةِ يعنى إذا سئلوا فى القبور وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ اى المنافقين والكافرين فلا يثبتهم على القول الثابت فى مواقف الفتن- وتزل أقدامهم أول كل شيء وهم فى الاخرة أضل وازل- اخرج الائمة الستة عن البراء بن عازب عن النبي ﷺ قال المسلم إذا سئل فى القبر يشهد ان لا اله الا الله وان محمّدا رسول الله- فذلك قوله تعالى يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ- وفى رواية عن النبي ﷺ قال يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ نزلت فى عذاب القبر- يقال له من ربك فيقول ربى الله ونبىّ محمّد صلى الله عليه وسلم- متفق عليه ورواه احمد وابو داود وغيرهما بلفظ قال رسول الله ﷺ يأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له من ربك فيقول ربى الله- فيقولان له ما دينك فيقول دينى

صفحة رقم 268

الإسلام- فيقولان ما هذا الرجل الّذي بعث فيكم فيقول هو رسول الله- فيقولان له وما يدريك فيقول قرأت كتاب الله فامنت به وصدقت- فذلك قوله تعالى يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ الاية- قال فينادى مناد من السماء ان صدق عبدى فافرشوه من الجنة وألبسوه من الجنة وافتحوا له بابا الى الجنة- قال فيأتيه من روحها وطيبها ويفسح له فيها مد بصره- واما الكافر فذكر موته قال ويعاد روحه فى جسده ويأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان من ربك فيقول هاه هاه لا أدرى- فيقولان له ما دينك فيقول هاه هاه لا أدرى- فيقولان ما هذا الرجل الّذي بعث فيكم فيقول هاه هاه لا أدرى- فينادى مناد من السماء ان كذب فافرشوه من النار وألبسوه من النار وافتحوا له بابا الى النار- قال فيأتيه من حرها وسمومها قال ويضيق عليه قبره حتّى يختلف فيه أضلاعه- ثم يقيض له أعمى أصم معه مرزبة من حديد لو ضرب بها على جبل لصار ترابا- فيضربه بها ضربة يسمعها ما بين المشرق والمغرب الا الثقلين- فيصير ترابا ثم يعاد فيه الروح- وعن عثمان قال كان النبي ﷺ إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه فقال استغفروا لاخيكم ثم سلوا له التثبت فانه الان يسئل- رواه ابو داود وعن انس قال قال رسول الله ﷺ ان العبد إذا وضع فى قبره وتولى عنه أصحابه انه ليسمع قرع نعالهم- أتاه ملكان فيقعد انه فيقولان ما كنت تقول فى هذا الرجل لمحمّد فاما المؤمن فيقول اشهد انه عبد الله ورسوله- فيقال له انظر الى مقعدك من النار قد أبدلك الله به مقعدا من الجنة فيراهما جميعا- واما المنافق والكافر فيقال له ما كنت تقول فى هذا الرجل فيقول لا أدرى كنت أقول ما يقول الناس فيقال لادريت ولا تليت- ويضرب بمطارق من حديد ضربة فيصيح صيحة يسمعها من يليه غير الثقلين- متفق عليه وعن ابى هريرة قال قال رسول الله ﷺ إذا أقبر «١» الميت أتاه ملكان أسودان أزرقان يقال لاحدهما المنكر وللاخر النكير فيقولان ما كنت تقول فى هذا الرجل فيقول هو عبد الله ورسوله اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمّدا عبده ورسوله- فيقولان قد كنا نعلم انك تقول هذا ثم يفسح

(١) فى الأصل إذا قبر-

صفحة رقم 269

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

القاضي مولوي محمد ثناء الله الهندي الفاني فتي النقشبندى الحنفي العثماني المظهري

تحقيق

غلام نبي تونسي

الناشر مكتبة الرشدية - الباكستان
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية