ولما ذكر الله تعالى حال أصحاب المكر في الدنيا ذكر حالهم في الآخرة بقوله عز وجلّ : ثم يوم القيامة يخزيهم أي : يذلهم ويهينهم بعذاب النار ويقول لهم الله تعالى على لسان الملائكة توبيخاً : أين شركائي أي : في زعمكم واعتقادكم الذين كنتم تشاقون أي : تخالفون المؤمنين فيهم أي : في شأنهم وقرأ نافع بكسر النون والباقون بفتحها قال أي : يقول الذين أوتوا العلم أي : من الأنبياء والمؤمنين وقال ابن عباس : يريد الملائكة إنّ الخزي أي : البلاء المذل اليوم أي : يوم الفصل الذي يكون للفائز فيه العاقبة المأمونة والسوء أي : كل ما يسوء على الكافرين أي : الغريقين في الكفر الذين تكبروا في غير موضع التكبر، وفائدة قولهم إظهار الشماتة، وزيادة الإهانة، وحكايته لتكون لطفاً لمن سمعه.
تنبيه : في الآية دلالة على أن ماهية الخزي وماهية السوء في يوم القيامة مختصة بالكافرين وهذا ينفي حصول هذه الماهية في حق غيرهم ويؤكد هذا قول موسى عليه السلام : إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى [ طه، ٤٨ ].
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني