تفسير المفردات : يخزيهم : يذلهم ويهينهم. وتشاقون : أي تخاصمون وتنازعون الأنبياء وأتباعهم في شأنهم، وأصله أن كلا من المتخاصمين في شق وجانب غير شق الآخر. والذين أتوا العلم : هم الأنبياء. والسلم : الاستسلام والخضوع. بلى : بمعنى نعم.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر دلائل التوحيد ونصب البراهين الواضحة على بطلان عبادة الأصنام، أردف ذلك بذكر شبهات من أنكروا النبوة مع الجواب عنها، وبين أنهم ليسوا ببدع في هذه المقالة، فقد سبقتهم أمم قبلهم فأخذهم الله أخذ عزيز مقتدر، فأهلكهم في الدنيا، وسيخزيهم يوم القيامة بما فعلوا، ثم ذكر أنهم حين يشاهدون العذاب يستسلمون، ويقولون ما كنا نعمل من سوء، ولكن الله عليم بهم وبما فعلوا، ولا مثوى لأمثال هؤلاء المتكبرين إلا جهنم وبئس المثوى هي :
الإيضاح : ثم يوم القيامة يخزيهم ويقول أين شركائي الذين كنتم تشاقون فيهم أي ثم إن ربك يوم القيامة يخزيهم بعذاب أليم، ويقول لهم حين ورودهم عليه على سبيل الاستهزاء والسخرية، أين الذين كنتم تزعمون في الدنيا أنهم شركائي، وهلا تحضرونهم اليوم ليدفعوا عنكم ما يحل بكم من العذاب، فقد كنتم تعبدونهم في الدنيا وتتولّونهم، والوليّ ينصر وليّه.
والمراد من المشاقة فيهم مخاصمة الأنبياء وأتباعهم في شأنهم وزعمهم أنهم شركاء حقا حين بينوا لهم ذلك، والمراد بالاستفهام عن ذلك الاستهزاء والتبكيت والاحتقار لشأنهم، إذ كانوا يقولون : إن صح ما تدعون إليه من عذابنا فالأصنام تشفع لنا.
والخلاصة : إنه لا شركاء ولا أماكن لهم.
ثم ذكر مقال الأنبياء والمرسلين في شأنهم يوم القيامة.
قال الذين أوتوا العلم إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين أي قال الذين أوتوا العلم بدلائل التوحيد وهم الأنبياء صلوات الله عليهم والمؤمنون الذين كانوا يدعونهم في الدنيا إلى دينهم، فيجادلون وينكرون عليهم : إن الذل والهوان والعذاب يوم الفصل على الكافرين بالله وآياته ورسله – ومرادهم بهذه المقالة الشماتة وزيادة الإهانة للكافرين.
تفسير المراغي
المراغي