ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦ

تمهيد :
تأتي في هذه الآيات، شبهات من أنكروا النبوة مع الجواب عنها، وتذكير الناس بما أصاب المكذبين والمتكبرين ؛ حيث أخذهم الله أخذ عزيز مقتدر.
ثم عرض بعض مشاهد الآخرة، حين ينال الظالمون جزاءهم في جهنم خالدين فيها أبدا. فلبئس مثوى المتكبرين .
يخزيهم : يذلهم ويهينهم، أو يعذبهم بالنار.
تشاقون : تخاصمون وتعادون المؤمنين، وتنازعون الأنبياء في شأنهم، وأصله : أن كلا من المتخاصمين، في شق وجانب غير شق الآخر.
الذين أوتوا العلم : الأنبياء أو الملائكة أو العلماء.
ثم يوم القيامة يخزيهم ويقول أين شركائي الذين كنتم تشاقون فيهم... .
كانت الآية السابقة، تتحدث عما أصاب المكذبين للرسل في الدنيا من العذاب والهلاك، ثم جاءت هذه الآية ؛ لتبين ما ينتظرهم في الآخرة.
ومعنى الآية :
إن الله سيفضح هؤلاء المشركين على رءوس الخلائق، مع الإذلال والإهانة، ثم يسألهم سؤال توبيخ وتقريع : أين هؤلاء الشركاء الذين كنتم في الدنيا تخاصمون وتعادون من أجلهم الأنبياء ؟ ! هل حضروا ليشفعوا لكم، كما كنتم تزعمون ؟ !، وشبيه بهذه الآية قوله تعالى : ويوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون . ( القصص : ٧٤ ).
وكلمة تشاقون فيهم من المشاقة، وهي عبارة عن كون كل واحد من الخصمين، في شق غير شق صاحبه، وقد كان الكافرون يقولون للمؤمنين : إنه لا بعث ولا حساب، وإن صح ما تقولون من العذاب في الآخرة ؛ فإن الأصنام ستشفع لنا، فناداهم الله على سبيل التبكيت والاحتقار لشأنهم، أين هؤلاء الشركاء الذين زعمتم : أن لهم اليوم شفاعة ؟ !.
والخلاصة : إنه لا شركاء ولا أماكن لهم.
قال الذين أوتوا العلم إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين .
أي : قال الذين أوتوا العلم بدلائل التوحيد، وهم الأنبياء والمؤمنون، وكل من اهتدى إلى الحق في الدنيا، وأخلص لله تعالى العبادة والطاعة، أو قال الدعاة والهداة والعلماء : إن الخزي الكامل، والذل والهوان على هؤلاء الكافرين، أصحاب القلوب المنكرة للحق، والنفوس الجاحدة لليوم الآخر، وما فيه من حساب وجزاء.

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

عبد الله محمود شحاتة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير