ابن الأنباري، قال: والعرب تقول: تداعت علينا الدار، وخَرِب علينا الحانوت، وإن لم يكونوا تحته (١)، ويجوز أن يكون للتأكيد.
وقوله تعالى: وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ، أي: من حيث ظنوا أنهم منه في أمان، وقال عطاء عن ابن عباس: يريد بالبعوضة؛ يعني التي أهلك بها نمرود (٢).
٢٧ - قوله تعالى: ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُخْزِيهِم، معنى الإخزاء ذكرنا عند قوله: إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ [آل عمران: ١٩٢].
وقوله تعالى: وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ قال الزجاج: شركائي حكايته لقولهم، والله لا شريك له، والمعنى: أين الذين في دعواكم أنهم شركائي (٣).
قال أبو علي: سبحانه لم يثبت بهذا الكلام له شريكًا، وإنما أُضيف على حسب ما كانوا يقولونه وينسبونه، وكما أُضيفت هذه الإضافة كذلك أضيفت إليهم في قوله: أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ [الأنعام: ٢٢]، وفي أخرى: وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ [يونس: ٢٨]، فإنما أُضيفوا هذه الإضافة على حسب ما كانوا يسمونه ويعتقدونه فيهم؛ كقوله: وَقَالُوا يَا أَيُّهَ السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ [الزخرف: ٤٩]، وقوله: يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ [الحجر: ٦]، وقد تقع الإضافة لبعض الملابسة دون التحقيق،
(٢) انظر: "تفسير القرطبي" ١٠/ ٩٨، وهذا تخصيص بلا دليل، فضلاً أن هذه الطريق إلى ابن عباس منقطعة.
(٣) "معاني القرآن وإعرابه" ٣/ ١٩٥، بنصه.
كقول الشاعر (١):
| إذا قُلْتُ قَدْني قَال باللهِ حَلْفَةً | لَتُغْنيَ عَنِّي ذا إنائِكَ أَجْمَعَا (٢) |
وقوله تعالى: الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ قال ابن عباس: تخالفون (٤).
قال أهل المعاني: معناه يكونون في أمر الشركاء في جانب والمسلمون في جانب، لا يكونون معهم يدًا واحدة (٥)؛ يخالفونهم فيها
(٢) ورد في: "شرح شواهد المغني" (٢/ ٥٥٨) برواية:
إذا قال قدني قلت آليت حلفة
وفي "الخزانة" ١١/ ٤٣٤، برواية: (قطني) بدل (قدني)، والمعنى واحد، معناه: حسبي، و"الدر" ٤/ ٢١٧، برواية: (قيل) بدل (قلت)، وورد غير منسوب في "معاني القرآن" للأخفش ٢/ ٥٥٧، و"إيضاح الشعر" ص ٢١٤، و "تفسير ابن عطية" ٨/ ٤٠٢، و"شرح المفصل" ٣/ ٨ برواية: إذا قال، و"المقرب" ٢/ ٧٧ برواية: إذا هو آلى، و"الدر المصون" ٥/ ١١٨، و"مغني اللبيب" ص ٢٧٨، و"همع الهوامع" ٤/ ٢٤٢، والمعنى: اشرب جميع ما في الإناء ولا تردّه عليّ.
(٣) "الحجة للقراء" ٥/ ٦١، بتصرف يسير.
(٤) أخرجه الطبري ١٤/ ٩٨ بلفظه من طريق ابن أبي طلحة صحيحة، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" ٤/ ٢١٨ وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم.
(٥) ورد في "الحجة للقراء" ٥/ ٥٩، بنحوه.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي