وألْقَوا إلى الله يومئذ السَّلم ، أي : الاستسلام، أي : استسلموا لحكمه يومئذ ، بعد أن تكبروا عنه في الدنيا، ولا ينفع يومئذ، وضلّ عنهم ، أي : غاب وضاع وبطل ما كانوا يفترون من أن آلهتهم تنصرهم وتشفع لهم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : قد بعث الله في كل دهر وعصر شهيدًا يشهد على أهله، ويكون حجة عليهم يوم القيامة، وهم صنفان : صنف يشهد على من فرط في أحكام الشريعة، وهم : العلماء الأتقياء، وصنف يشهد على من فرط في أسرار الحقيقة، وهم : الأولياء الكبراء، أعني : العارفين بالله، فمن فرط في شيء منهما قامت عليه الحجة ؛ فإذا اعتذر لا ينفعه، وإذا طلب الرجوع لا يجده، وإذا أحاط به عذاب الحجاب لا ينفك عنه. وكل من أحب شيئًا من دون الله، تبرأ منه يوم القيامة، وكل من أنكر الخصوصية على أولياء زمانه، وصد الناس عنه ؛ تضاعف عذابه، وكثف حجابه يوم القيامة. والله تعالى أعلم.