تفسير المفردات : والسلم : الاستسلام والانقياد. وضلّ : ضاع وبطل. والمراد بهؤلاء : أمته الحاضر منهم عصر التنزيل، ومن بعدهم إلى يوم القيامة.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر حال هؤلاء المشركين وأنهم عرفوا نعمة الله ثم أنكروها – قفى على ذلك بوعيدهم، فذكر حالهم يوم القيامة، وأنهم يكونون أذلاء لا يؤذن لهم في الكلام لتبرئة أنفسهم ولا يمهلون، بل يؤخذون إلى العذاب بلا تأخير، وإذا رأوا معبوداتهم من الأصنام والأوثان والملائكة والآدميين قالوا هؤلاء معبوداتنا، فكذبتهم تلك المعبودات، واستسلموا لربهم، وانقادوا له، وبطل ما كانوا يفترونه، ثم ذكر ذلك اليوم وهوله وما منح نبيه من الشرف العظيم وأنه أنزل الكتاب، ليبين للناس ما أشكل عليهم من مصالح دينهم ودنياهم، ويهديهم سواء السبيل، وفيه البشرى للمؤمنين بجنات النعيم.
الإيضاح : وألقوا إلى الله يومئذ السلم ، أي : واستسلم العابد والمعبود لله، فلا أحد إلا وهو سامع مطيع، ونحو الآية قوله : أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا [ مريم : ٣٨ ]، أي : ما أسمعهم وأبصرهم حينئذ، وقوله : ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رءوسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا [ السجدة : ١٢ ]، وقوله : وعنت الوجوه للحي القيوم [ طه : ١١١ ]، أي : خضعت واستسلمت.
وضل عنهم ما كانوا يفترون ، أي : وذهب عنهم ما كانوا يعبدونه افتراء على الله، فلا ناصر لهم ولا معين ولا شفيع ولا وليّ مما كانوا يزعمونه في الدنيا، كما قال تعالى حكاية عنهم : هؤلاء شفعاؤنا عند الله [ يونس : ١٨ ].
تفسير المراغي
المراغي