ﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰ

قوله تعالى : وَأَلْقَوْاْ إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ .
إلقاؤهم إلى الله السلم : هو انقيادهم له، وخضوعهم ؛ حيث لا ينفعهم ذلك كما تقدم في قوله : فَأَلْقَوُاْ السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ [ النحل : ٢٨ ]. والآيات الدالة على ذلك كثيرة. كقوله : بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ [ الصافات : ٢٦ ]، وقوله : وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ [ طه : ١١١ ]، ونحو ذلك من الآيات. وقد قدمنا طرفاً من ذلك في الكلام على قوله : فَأَلْقَوُاْ السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ .
وقوله : وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ ، أي : غاب عنهم واضحمل ما كانوا يفترونه. من أن شركاءهم تشفع لهم وتقربهم إلى الله زلفى. كما قال تعالى : وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللَّهِ [ يونس : ١٨ ] الآية، وكقوله : مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى اللَّهِ زُلْفَى [ الزمر : ٣ ]. وضلال ذلك عنهم مذكور في آيات كثيرة. كقوله تعالى : وَرُدُّواْ إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ [ يونس : ٣٠ ]، وقوله : فَعَلِمُواْ أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ [ القصص : ٧٥ ]. وقد قدمنا معاني «الضلال » في القرآن وفي اللغة بشواهدها.

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

عرض الكتاب
المؤلف

الشنقيطي - أضواء البيان

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير