ﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰ

(وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (٨٧)
الضمير يعود على المشركين، أي أنهم بعد استسعفوا بالشركاء فلم يسعفوهم، واستصرخوا بهم فلم يصرخوهم، لم يبق إلا أن يستسلموا للَّه، وهذا معنى (وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ)، وتعدى بـ (إلى) لتضمن معنى هذا السلم الاستسلام إليه سبحانه بعد طول العناد (وَضَلَّ عَنْهُم)، أي غاب عنهم ما كانوا يفترونه من أن الشركاء تقربهم إلى اللَّه، وأنها تكون لممعفا عند اللَّه تعالى، و (ما) اسم موصول بمعنى الذي، أو مصدرية، وعلى الأول: غاب عنهم القول الذي كانوا يفترونه، وعلى الثاني: غاب افتراؤهم، ومعنى غيبة الافتراء غيبة موضوع الافتراء، إذ إن موضوع الافتراء، وهو شفعاؤهم قد صار لَا حقيقة له، قكان جديرًا بأن يغيب غيبة منقطعة.
* * *

صفحة رقم 4244

الصد عن سبيل الله ومقام الرسالة المحمدية
قال تعالى:
(الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ (٨٨) وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (٨٩)
* * *
إن المشركين كانوا لَا يكتفون بشركهم في عصر النبي - ﷺ -، بل كانوا يؤذون المؤمنين ليفتنوهم عن دينهم، ويستقبلون وفود الحجيج، ليخبروهم عن النبي - ﷺ - وقد اقتسموا مداخل مكة ليمنعوا الناس عن تصديق النبي - ﷺ -، فهم لَا يكتفون بشركهم، بل كانوا يصدون الناس عن الحق، وهو سبيل اللَّه والطريق الصحيح الموصل لعبادته، فهؤلاء لهم عذابان: عذاب الشرك، وعذاب الصد عن سبيل الله، زاده اللَّه تعالى عليهم، لأنهم زادوا على أنفسهم رجسا بعد رجس؛ ولذا قال تعالى:

صفحة رقم 4245

زهرة التفاسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة

الناشر دار الفكر العربي
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية