ﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡ ﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥ ﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣ ﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴ ﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅ

وحين أسقطت من الخطب لعنة اللاعنين لعلى امير المؤمنين رضى الله عنه أقيمت هذه الآية مقامها كما فى بحر العلوم وقال الامام السيوطي فى كتاب الوسائل الى معرفة الأوائل أول من قرأ فى آخر الخطبة (ان الله يأمر بالعدل والإحسان) إلخ عمر بن عبد العزيز ولزمها الخطباء الى عصرنا هذا تولى عمر الخلافة سنة تسع وتسعين ومدة خلافته سنتان وخمسة أشهر وكان صاحب المائة الاولى بالإجماع. وكان ﷺ يقرأ «ق» اى فى آخر الخطبة. وكان عمر ابن الخطاب رضى الله عنه يقرأ إذا الشمس كورت الى قوله ما أحضرت. وكان عثمان بن عفان رضى الله عنه يقرأ آخر سورة النساء يستفتونك الآية. وكان على بن ابى طالب رضى الله عنه يقرأ الكافرون والإخلاص ذكر ذلك ابن الصلاح يقول الفقير انظر ان كلامنهم اختار ما يناسب الحال والمقام بحسب اختلاف الزمان والا لكفى لهم الاقتداء بالنبي عليه السلام فى تلاوة سورة «ق» ومنه يعرف استحباب الترضية والتصلية فانها كانت بحسب المصلحة المقتضية لها وهى رد الروافض ومن يتبعهم فى البغض ولا شك ان مثل ذلك من مهمات الدين فليس هذا بمنكر وانما المنكر ترجيعات المؤذنين ولحون الائمة والخطباء بحيث يحرفون الكلم عن مواضعه رعاية للنغمات والمقامات الموسيقية نعم قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره إذا كان الذكر بنغمة لذيذة فله فى النفس اثر كما للصورة الحسنة فى النظر. وأول من قرأ فى الخطبة ان الله وملائكته يصلون على النبي الآية المهدى العباسي وعليه العمل فى هذا الزمان اى فى الخطب المطولة واما فى الخطب المختصرة لبعض العارفين فليس ذلك فيه لكن المؤذن يقرأه عند خروج الخطيب والأحوط فى هذا الزمان ان يقرأ عنده ما اختاره حضرة الشيخ وفا قدس سره وهو عن ابى هريرة رضى الله عنه قال رسول الله ﷺ (إذا قلت لصاحبك انصت يوم الجمعة والامام يخطب فقد لغوت فاستمعوا وانصتوا رحمكم الله) وذلك لان اكثر المؤذنين اعتادوا فى الآية المذكورة ما يخرجها عن القرآنية من اللحن الفاحش ولنبك على غربة الدين ووحشة اهل اليقين وظهور البدع بين المسلمين وَأَوْفُوا اى استمروا على الإيفاء وهو بالفارسية [وفا كردن] قال الكاشفى [نزول آيت در شان جمعيست كه با حضرت رسالت ﷺ در مكه عهد بستند وغلبه قريش وضعف مسلمانان مشاهده كرده جزع واضطراب در ايشان پديد آمد شيطان خواست كه ايشانرا بفريبد تا نقض عهد پيغمبر كنند حق سبحانه وتعالى بدين آيت ايشانرا ثابت قدم كردانيد وفرموده كه وفا كنيد] بِعَهْدِ اللَّهِ وهو البيعة لرسول الله ﷺ على الإسلام فانها مبايعة لله تعالى لقوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ لان الرسول فان فى الله باق بالله وفى الحديث (الحجر الأسود يمين الله فى ارضه فمن لم يدرك بيعة رسول الله فمسح الحجر فقد بايع الله ورسوله) والمبايعة من جهة الرسول هو الوعد بالثواب ومن جهة الآخر التزام طاعته وسميت المعاهدة مبايعة تشبيها بالمعاوضة المالية ثم هو عام لكل عهد يلتزمه الإنسان باختياره لان خصوص السبب لا ينافى عموم الحكم إِذا عاهَدْتُمْ إذا عاقدتم وواثقتم والعهد العقد والميثاق وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ التي تحلفون بها عند المعاهدة اى لا تحنثوا فى الحلف بَعْدَ تَوْكِيدِها

صفحة رقم 73

غزلا كان او حبلا. والمعنى طاقات نكشت فتلها والمراد تقبيح حال النقض بتشبيه حال الناقض بمثل هذه المرأة المعتوهة من غير تعيين إذ لا يلزم فى التشبيه ان يكون للمشبه به وجود فى الخارج وقال الكلبي ومقاتل هى ربطة بنت سعد بن تيم القرشية المكية وكانت خرقاء موسوسة اتخذت مغزلا قدر ذراع وستارة مثل إصبع وهى بالكسر الحديدة فى رأس المغزل وفلكة عظيمة على قدرها فكانت تغزل هى وجواريها من الغداة الى نصف النهار تأمرهن بنقض جميع ما غزلن قال الكاشفى [حق سبحانه وتعالى تشبيه ميفرمايد شكستن عهد را به پاره كردن رسن وميفرمايد كه چنانچهـ آن زن حمقا رسن تاب داده خود را ضايع ميكند مردم عاقل بايد كه هر رشته خود بسر انكشت نقض پاره نكند تا بحكم وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ جزاء وفا بيايد

كرت هوا است كه دلدار نكسلد پيمان نكاه دار سر رشته تا نكهدارد
تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ حال من الضمير فى لا تكونوا اى مشابهين بامرأة شأنها هذا حال كونكم متخذين ايمانكم مفسدة ودخلا بينكم واصل الدخل ما يدخل فى الشيء ولم يكن منه أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ اى بسبب ان تكون جماعة قريش هِيَ أَرْبى مِنْ أُمَّةٍ أزيد عدد وأوفر مالا من جماعة المؤمنين وهذا نهى لمن يحالف قوما فان وجد أيسر منهم واكثر ترك من حالف وذهب اليه. ومحل هى اربى من امة نصب خبر كان وفى المدارك هى اربى مبتدأ وخبر فى موضع الرفع صفة لامة وامة فاعل يكون وهى تامة إِنَّما يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ اى بان تكون امة هى اربى من امة اى يعاملكم بذلك معاملة من يختبركم لينظر أتتمسكون بحبل الوفاء بعهد الله وبيعة رسوله أم تغترون بكثرة قريش وشوكتهم وقلة المؤمنين وضعفهم بحسب ظاهر الحال والظبى وان كان واحدا فهو خير من قطيع الخنزير والسواد الأعظم هو الواحد على الحق ويقال سمى الدجال دجالا لانه يغطى الأرض بكثرة جموعه ولا يلزم منه كونه على الحق وأفضل من فى الأرض يومئذ لان الله تعالى لا ينظر الى الصور والأموال بل الى القلوب والأعمال فاذا كانت للناس قلوب واعمال صالحة يكونون مقبولين مطلقا سواء كانت لهم صور حسنة واموال فاخرة أم لا والا فلا: قال الشيخ سعدى قدس سره
ره راست بايد نه بالاى راست كه كافر هم از روى صورت چوماست
وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ فى الدنيا إذا جازاكم على أعمالكم بالثواب والعقاب وهو إنذار وتخويف من مخالفة ملة الإسلام ودين الحق فانها مؤدية الى العذاب الابدى وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مشيئة قسر والجاء لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً متفقة على الإسلام وَلكِنْ لا يشاء ذلك لكونه مزاحما لقضية الحكمة بل يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ إضلاله اى يخلق فيه الضلال حسبما يصرف اختياره الجزئى اليه وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ هدايته حسبما يصرف اختياره الى تحصيلها فالاضلال والهداية مبنيان على الاختيار. وفيه سر عظيم لا يعرفه الا الأخيار وَبالله لَتُسْئَلُنَّ جميعا يوم القيامة سؤال تبكيت ومجازاة لا سؤال تفهم عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ فى الدنيا من الوفاء والنقض ونحوهما فتجزون به واعلم ان العهود مواطنها لكثيرة ومن العهود

صفحة رقم 75

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية