ﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽ

كُلاًّ أي: كلاَ الفريقين السابقين: مَن أراد العاجلة، ومَن أراد الآخرة: نُّمِدُّ هؤلاء وهؤلاء مِنْ عَطَآءِ رَبِّكَ.. [الإسراء: ٢٠]
أي: أن الله تعالى يمدُّ الجميع بمُقوّمات الحياة، فمنهم مَنْ يستخدم هذه المقومات في الطاعة، ومنهم مَنْ يستخدمها في المعصية، كما لو أعطيتَ لرجلين مالاً، فالأول تصدّق بماله، والآخر شرب بماله خمراً.
إذن: فعطاء الربوبية مدَدٌ ينال المؤمن والكافر، والطائع والعاصي، أما عطاء الألوهية المتمثل في منهج الله: افعل ولا تفعل، فهو عطاء خاصٌّ للمؤمنين دون غيرهم.
وقوله تعالى: وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً.. [الإسراء: ٢٠]

صفحة رقم 8440

أي: ممنوعاً عن أحد؛ لأن الجميع خَلْقه تعالى، المؤمن والكافر، وهو الذي استدعاهم إلى الحياة، وهو سبحانه المتكفّل لهم بمُقوّمات حياتهم، كما تستدعي ضيفاً إلى بيتك فعليك أنْ تقومَ له بواجب الضيافة.
ونلاحظ هنا أن الحق سبحانه اختار التعبير بقوله: مِنْ عَطَآءِ رَبِّكَ.. [الإسراء: ٢٠]
لأن العطاء المراد هنا عطاء ربوبية، وهو سبحانه ربّ كلّ شيء. أي: مُربّيه ومتكفّل به، وشرف كبير أن يُنسبَ العطاء إلى الرب تبارك وتعالى.
ثم يقول الحق سبحانه: انظر كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ على بَعْضٍ... .

صفحة رقم 8441

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

محمد متولي الشعراوي

الناشر مطابع أخبار اليوم
سنة النشر 1991
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية